فكذلك ( 1 ) لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه ، بأن لا يكون
شرح
والشرط وغيرهما من العناوين الثانوية المقتضية لتشريع أحكام
مناسبة لها .
وقد ذكر المصنف ( قده ) صورا لتعارض الامارتين على السببية هنا
وفي حاشية الرسائل وجعل أحكامها مختلفة من التساقط والتخيير
بينهما مطلقا والاخذ بمقتضى الحكم الإلزامي إذا كان أحد المؤديين
حكما إلزاميا والاخر غير إلزامي ، وغير ذلك مما سيظهر .
ومبنى هذه الصور هو محتملات حجية الامارة على السببية من كون
الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه ، أو الأعم منه ومما علم كذبه ، وعلى
الثاني فإما أن يكون معنى الحجية إثبات المؤدى بدون التدين به ، وإما
أن يكون معناها لزوم الالتزام والتدين به وإن كان المؤدى
إباحة ، وسيأتي إن شاء الله بيان كل صورة وحكمها عند توضيح
المتن .
( 1 ) يعني : فكما ذكرناه على الطريقية من سقوطهما في المدلول
المطابقي ، ونفى الثالث بأحدهما . وأما تقريب هذا الاحتمال على
القول
بالسببية واشتراكه مع مبنى الطريقية فهو : أن حجية كل أمارة - على ما
تقدم في الفصل السابق - منوطة بتمامية جهات ثلاث وهي
الصدور والدلالة والجهة . والدليل على اعتبار أصالتي الظهور والجهة
هو بناء العقلاء على الاخذ بظاهر الكلام وحمله على بيان المراد
الجدي ، ومن المعلوم أن السيرة العقلائية دليل لبي ، وليس لها لسان
حتى يؤخذ بإطلاقه ، فلا بد من الاخذ بالقدر المتيقن منها عند الشك
في تحقق البناء العقلائي ، والقدر المتيقن منه هو ما إذا لم يعلم كذبه ،
فإنهم إذا علموا عدم إرادة المتكلم ظاهر الكلام وعدم كونه كاشفا
عن مراده الجدي لم يعملوا به ولم يرتبوا عليه آثاره . وعليه فدائرة
حجية أصالتي الظهور والجهة مضيقة ، لاختصاصها بالظاهر المحتمل
الصدق ، وعدم كون معلوم الكذب مورد عملهم .
وأما أصالة السند فكذلك ، إذ الدليل عليها إما السيرة العقلائية على
العمل بخبر الثقة ، وإما إطلاق الآيات والأخبار المتواترة إجمالا ،
وشئ منهما لا يصلح لاثبات حجية الخبر المعلوم كذبه . أما السيرة
العقلائية فحالها حال السيرة على أصالتي الظهور والجهة من أن
المتيقن من عمل العقلاء هو عملهم بخبر الثقة المحتمل للصدق
والكذب ، وإن لم يكن العمل به لأجل طريقيته إلى الواقع بل لحدوث
مصلحة أو مفسدة في المؤدى .
وأما الأدلة اللفظية - كمفهوم آية النبأ وجملة من الاخبار الارجاعية -
فمقتضى إطلاقها