تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فكذلك ( 1 ) لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه ، بأن لا يكون
شرح
والشرط وغيرهما من العناوين الثانوية المقتضية لتشريع أحكام مناسبة لها . وقد ذكر المصنف ( قده ) صورا لتعارض الامارتين على السببية هنا وفي حاشية الرسائل وجعل أحكامها مختلفة من التساقط والتخيير بينهما مطلقا والاخذ بمقتضى الحكم الإلزامي إذا كان أحد المؤديين حكما إلزاميا والاخر غير إلزامي ، وغير ذلك مما سيظهر . ومبنى هذه الصور هو محتملات حجية الامارة على السببية من كون الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه ، أو الأعم منه ومما علم كذبه ، وعلى الثاني فإما أن يكون معنى الحجية إثبات المؤدى بدون التدين به ، وإما أن يكون معناها لزوم الالتزام والتدين به وإن كان المؤدى إباحة ، وسيأتي إن شاء الله بيان كل صورة وحكمها عند توضيح المتن . ( 1 ) يعني : فكما ذكرناه على الطريقية من سقوطهما في المدلول المطابقي ، ونفى الثالث بأحدهما . وأما تقريب هذا الاحتمال على القول بالسببية واشتراكه مع مبنى الطريقية فهو : أن حجية كل أمارة - على ما تقدم في الفصل السابق - منوطة بتمامية جهات ثلاث وهي الصدور والدلالة والجهة . والدليل على اعتبار أصالتي الظهور والجهة هو بناء العقلاء على الاخذ بظاهر الكلام وحمله على بيان المراد الجدي ، ومن المعلوم أن السيرة العقلائية دليل لبي ، وليس لها لسان حتى يؤخذ بإطلاقه ، فلا بد من الاخذ بالقدر المتيقن منها عند الشك في تحقق البناء العقلائي ، والقدر المتيقن منه هو ما إذا لم يعلم كذبه ، فإنهم إذا علموا عدم إرادة المتكلم ظاهر الكلام وعدم كونه كاشفا عن مراده الجدي لم يعملوا به ولم يرتبوا عليه آثاره . وعليه فدائرة حجية أصالتي الظهور والجهة مضيقة ، لاختصاصها بالظاهر المحتمل الصدق ، وعدم كون معلوم الكذب مورد عملهم . وأما أصالة السند فكذلك ، إذ الدليل عليها إما السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة ، وإما إطلاق الآيات والأخبار المتواترة إجمالا ، وشئ منهما لا يصلح لاثبات حجية الخبر المعلوم كذبه . أما السيرة العقلائية فحالها حال السيرة على أصالتي الظهور والجهة من أن المتيقن من عمل العقلاء هو عملهم بخبر الثقة المحتمل للصدق والكذب ، وإن لم يكن العمل به لأجل طريقيته إلى الواقع بل لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى . وأما الأدلة اللفظية - كمفهوم آية النبأ وجملة من الاخبار الارجاعية - فمقتضى إطلاقها