فإنه ( 1 ) لم يعلم كذبه إلا كذلك - واحتمال ( 2 ) كون كل منهما كاذبا -
شرح
بخبر صحيح ، فإن الصحيح متميز عن الضعيف بماله من العنوان واقعا .
وتوضيح الفرق بين حجية أحدهما بلا عنوان وبين اشتباه الحجة
باللا حجة - بعد اشتراكهما في صلاحية كل من البابين لنفي الثالث -
هو : أن النافي للثالث في مسألة اشتباه الحجة باللا حجة هو الحجة
الواقعية التي لها تعين واقعا وإن كانت مجهولة ظاهرا ، والنافي للثالث
في مسألة حجية أحدهما بلا عنوان هو الحجة المبهمة التي لا تعين لها
لا واقعا ولا ظاهرا ، على ما صرح به المصنف في حاشية الرسائل .
ويمكن تقريب الفرق بين البابين ببيان مثال ، وهو ما إذا علم إجمالا
بوقوع القذر في أحد الكأسين الظاهرين ، فتارة يكون للكأس
الطاهر علامة وعنوان مثل كونه كأس زيد ، وأصابت النجاسة بكأس
عمرو ، لكن اشتبه الكأسان . وأخرى لا يكون الكأس الطاهر متميزا
عن الكأس النجس بعلامة وعنوان ، بل كان هنا كأسان أصاب القذر
أحدهما .
ففي الفرض الأول يكون المعلوم بالاجمال متميزا بكونه كأس عمرو ،
بحيث لو كان كأس زيد متنجسا أيضا لم يكن مستندا إلى هذا العلم
الاجمالي ، بل ثبتت نجاسته بحجة أخرى ، ولو تميز كأس عمرو عن
كأس زيد صار متعلق العلم الاجمالي معلوما تفصيلا .
ومسألة اشتباه الخبر الصحيح بالخبر الضعيف من هذا القبيل .
وفي الفرض الثاني حيث لا علامة للكأس الطاهر بوجه من الوجوه
فلذلك يكون المعلوم بالاجمال صالحا للانطباق على كل منهما ،
بحيث
لو فرض نجاستهما معا لكان كل واحد قابلا لانطباق المعلوم بالاجمال
عليه . والمقام من هذا القبيل ، لاستواء الخبرين في جميع ما يعتبر
في الحجية ، ولا علامة تميزا الحجة منهما عن غيرها ، فكل منهما خبر
يحتمل الصدق والكذب ، بل يحتمل كذب كلا الخبرين وعدم صدور
شئ واقعا ، لكن مناط الحجية - وهو احتمال إصابة الواقع - موجود
في كليهما .
( 1 ) أي : فإن معلوم الكذب لم يعلم كذبه إلا كذلك أي بلا تعيين ولا
عنوان .
( 2 ) معطوف على ( كذلك ) يعني : لم يعلم كذبه إلا باحتمال كون كل
منهما كاذبا .
ويمكن عطفه على ( بلا تعيين ) يعني : كان بلا تعيين وكان باحتمال
كون . إلخ . كما يمكن كون الواو بمعنى ( مع ) . وعلى كل فهذه الجملة
مستغنى عنها ، فإن احتمال كذب كل منهما كان مستفادا من نفس
التعارض ، وكون الخبر الكاذب فاقدا لعلامة تميزه عن الخبر الآخر .