تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فإنه ( 1 ) لم يعلم كذبه إلا كذلك - واحتمال ( 2 ) كون كل منهما كاذبا -
شرح
بخبر صحيح ، فإن الصحيح متميز عن الضعيف بماله من العنوان واقعا . وتوضيح الفرق بين حجية أحدهما بلا عنوان وبين اشتباه الحجة باللا حجة - بعد اشتراكهما في صلاحية كل من البابين لنفي الثالث - هو : أن النافي للثالث في مسألة اشتباه الحجة باللا حجة هو الحجة الواقعية التي لها تعين واقعا وإن كانت مجهولة ظاهرا ، والنافي للثالث في مسألة حجية أحدهما بلا عنوان هو الحجة المبهمة التي لا تعين لها لا واقعا ولا ظاهرا ، على ما صرح به المصنف في حاشية الرسائل . ويمكن تقريب الفرق بين البابين ببيان مثال ، وهو ما إذا علم إجمالا بوقوع القذر في أحد الكأسين الظاهرين ، فتارة يكون للكأس الطاهر علامة وعنوان مثل كونه كأس زيد ، وأصابت النجاسة بكأس عمرو ، لكن اشتبه الكأسان . وأخرى لا يكون الكأس الطاهر متميزا عن الكأس النجس بعلامة وعنوان ، بل كان هنا كأسان أصاب القذر أحدهما . ففي الفرض الأول يكون المعلوم بالاجمال متميزا بكونه كأس عمرو ، بحيث لو كان كأس زيد متنجسا أيضا لم يكن مستندا إلى هذا العلم الاجمالي ، بل ثبتت نجاسته بحجة أخرى ، ولو تميز كأس عمرو عن كأس زيد صار متعلق العلم الاجمالي معلوما تفصيلا . ومسألة اشتباه الخبر الصحيح بالخبر الضعيف من هذا القبيل . وفي الفرض الثاني حيث لا علامة للكأس الطاهر بوجه من الوجوه فلذلك يكون المعلوم بالاجمال صالحا للانطباق على كل منهما ، بحيث لو فرض نجاستهما معا لكان كل واحد قابلا لانطباق المعلوم بالاجمال عليه . والمقام من هذا القبيل ، لاستواء الخبرين في جميع ما يعتبر في الحجية ، ولا علامة تميزا الحجة منهما عن غيرها ، فكل منهما خبر يحتمل الصدق والكذب ، بل يحتمل كذب كلا الخبرين وعدم صدور شئ واقعا ، لكن مناط الحجية - وهو احتمال إصابة الواقع - موجود في كليهما . ( 1 ) أي : فإن معلوم الكذب لم يعلم كذبه إلا كذلك أي بلا تعيين ولا عنوان . ( 2 ) معطوف على ( كذلك ) يعني : لم يعلم كذبه إلا باحتمال كون كل منهما كاذبا . ويمكن عطفه على ( بلا تعيين ) يعني : كان بلا تعيين وكان باحتمال كون . إلخ . كما يمكن كون الواو بمعنى ( مع ) . وعلى كل فهذه الجملة مستغنى عنها ، فإن احتمال كذب كل منهما كان مستفادا من نفس التعارض ، وكون الخبر الكاذب فاقدا لعلامة تميزه عن الخبر الآخر .
منتهى الدراية — صفحة 69 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج