تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
العلم بكذب أحدهما ، كان اعتبار الاخر الذي فيه مناط الحجية وهو احتمال المطابقة للواقع بلا مانع . إلا أنه لما كان ذلك غير متميز عما علم إجمالا كذبه مع احتمال انطباقه على كل واحد من المتعارضين فلا يشملهما دليل الاعتبار ، لأجل العلم بعدم صغروية كليهما له ، ولا يشمل أحدهما المعين ، لكونه ترجيحا بلا مرجح ، ولا أحدهما المخير ، لعدم فرديته للعام . وببيان آخر : الوجه في حجية أحد المتعارضين بلا عنوان هو وجود المقتضي وفقد المانع . أما وجود المقتضي فلان المقتضي لجعل الحجية للخبر الواحد دون سائر الامارات هو غلبة الإصابة نوعا ، واحتمال الإصابة شخصا ، وحيث إن كل واحد من المتعارضين جامع لشرائط الحجية - لولا التعارض - كان احتمال الإصابة موجودا في كل منهما ، إذ لا علم بكذب أحدهما المعين حتى يكون الساقط عن دليل الاعتبار خصوص معلوم الكذب . وعليه فالمقوم لحجية كل واحد - أعني احتمال الإصابة بالواقع - موجود ، ولا بد من ملاحظة مقدار مانعية المانع ، وأنه يمنع عن حجية أحدهما أو كليهما . وأما فقد المانع عن حجية أحدهما فلانحصار المانع في العلم الاجمالي بكذب أحدهما ، وهو لا يوجب سقوط كليهما عن الحجية ، بل يوجب سقوط أحدهما بلا عنوان ، وذلك لتساوي نسبة هذا العلم الاجمالي إلى كلا الخبرين ، إذ لا تعين لواحد منهما بحسب هذا العلم . وحيث كان المقتضي - أعني به احتمال الإصابة - موجودا في كلا الخبرين ، وكان المانع متساوي النسبة إليهما ، ولم يكن مانعا عنهما معا ولا عن أحدهما المعين كان أحد المقتضيين وهو محتمل الصدق منهما مؤثرا - بلا عنوان - في مقتضاه ، والاخر بلا عنوان أيضا ساقطا عن التأثير ، ونتيجة حجية أحدهما ، وسقوط أحدهما كذلك . ويترتب على هذا البيان أمران : أحدهما : سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي ، فإن أحد الخبرين وإن كان حجة - كما عرفت - إلا أنه لا علامة له تميزه عن الخبر الساقط عن الحجية ، لكونه بلا لون ولا عنوان أيضا ، لاحتمال انطباق الخبر الكاذب على كل منهما ، فلأجله يسقطان عن الاعتبار في المؤدى .