تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المتعارضين عن الحجية رأسا ( 1 ) ، حيث ( 2 ) لا يوجب إلا العلم بكذب أحدهما ، فلا يكون هناك مانع [ 1 ] عن حجية الاخر ، إلا أنه ( 3 ) حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا ( 4 ) ،
شرح
ثانيهما : نفي الثالث بالحجة الواقعية المعلومة إجمالا ، ولا يتوقف هذا النفي على العلم التفصيلي بالحجة ، فأي واحد من الخبرين كان حجة واقعا كان نافيا للثالث ، وذلك لان الغرض المترقب من الحجة - وهو تحريك المكلف وبعثه نحو الفعل أو زجره عنه - وإن لم يترتب على الحجة التي لا تعين لها بوجه أصلا ، إلا أنه لا مانع من جعل الحجية لذلك اللا متعين بلحاظ نفي الثالث الذي هو أثر حجية الخبر واقعا ، لوجود المقتضي لنفي الثالث في أحدهما وفقد المانع منه . هذا توضيح ما أفاده المصنف بناء على الطريقية . ( 1 ) أي : في كل من الدلالة المطابقية والالتزامية ، لان معلوم الكذب ليس فيه مقتضي الحجية والطريقية . ( 2 ) تعليل لعدم إيجاب التعارض إلا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية ، فلا وجه لسقوط كليهما عنها ، إذ المانع عن الحجية - وهو العلم بالكذب - مختص بأحدهما . ( 3 ) أي : إلا أن معلوم الكذب ، حيث إنه لم يكن له عنوان وعلامة يميز انه عن معارضه ، إذ المفروض واجدية كل منهما لشرائط الحجية ، وعدم محذور في حجية كل منهما إلا العلم الاجمالي بكذب أحدهما ، واحتمال انطباق ( معلوم الكذب ) على كل منهما ، امتنع شمول دليل الاعتبار لهما ، للزوم التناقض ، كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ والاخر على عدم وجوبه . أو التضاد ، كما إذا دل أحدهما على طهارة الغسالة مثلا ، والاخر على نجاستها ، فيسقط كلا المتعارضين عن الحجية في خصوص مدلولهما المطابقي . ( 4 ) لما مر من فرض واجدية كل منهما لشرائط الحجية ، وليسا كاشتباه خبر ضعيف
هامش
[ 1 ] الأولى أن يقال : ( رافع لمقتضي حجية الاخر ) أو ( لما يقتضي حجية الاخر ) ضرورة أنه ( قده ) يذكر بعد ذلك مانع الحجية في المدلول المطابقي لكل من المتعارضين ، فالعلم الاجمالي مانع عن حجية الاخر ، وليس رافعا لمقتضيها .
منتهى الدراية — صفحة 68 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج