شرح
الثالث : أن البحث في هذا الفصل على الطريقية - من تساقط
المتعارضين أو حجية أحدهما بلا عنوان - مبني على أن يكون مفاد
أدلة
الاعتبار حجية الخبر عينا من غير تقييد بحال التعارض ، ولا بملاحظة
هذه الحالة ، إذ لو كان مفاد الأدلة حجية كل خبر مقيد بعدم وجود
معارض له لم تصل النوبة إلى ملاحظة حكم العقل في حال التعارض ،
بل كان كل منهما ساقطا عن الحجية من جهة عدم وجود المقتضي
فيه ، لفرض دخل عدم التعارض في موضوع دليل الاعتبار . وعلى هذا
فاللازم أن يكون مفاد الأدلة حجية ذات الخبر من دون ملاحظة
الطواري - كالتعارض - عليه ، فتدل على حجية كل خبر في نفسه
اقتضاء وإن لم يكن حجة فعلا لمكان التعارض ، كما هو الحال في
المباحات الذاتية التي طرأ عليها العنوان المحرم . هذا ما أفاده
المصنف في حاشية الرسائل عند بيان محتملات أربعة في أدلة اعتبار
الخبر الواحد .
إذا تمهد هذا فنقول في توضيح المقام الأول : إن محتملات تعارض
الخبرين بناء على الطريقية أمور كثيرة :
الأول : سقوطهما عن الحجية رأسا أي سواء في المدلول المطابقي
والالتزامي ، وجواز الرجوع إلى الأصل ولو كان مخالفا لهما ،
فالتعارض يوجب فرض كليهما كالعدم ، وكون المورد مما لا نص فيه .
الثاني : الحكم بالتوقف بمعنى سقوطهما في المدلول المطابقي دون
الالتزامي ، وجواز الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون الأصل
المخالف لهما .
الثالث : حجيتهما معا .
الرابع : حجية أحدهما تخييرا .
الخامس : حجية الموافق للواقع منهما .
السادس : حجية أحدهما لا بعينه .
وهذا الاحتمال الأخير هو مختار المصنف ( قده ) هنا وفي حاشية
الرسائل ، ومحصل ما أفاده في وجهه : أن التعارض لما لم يكن موجبا
لسقوط كلا المتعارضين عن الطريقية ، لعدم كونه موجبا للعلم بكذبهما
معا حتى يسقط كلاهما عن الطريقية ، بل لا يوجب إلا