تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
الثالث : أن البحث في هذا الفصل على الطريقية - من تساقط المتعارضين أو حجية أحدهما بلا عنوان - مبني على أن يكون مفاد أدلة الاعتبار حجية الخبر عينا من غير تقييد بحال التعارض ، ولا بملاحظة هذه الحالة ، إذ لو كان مفاد الأدلة حجية كل خبر مقيد بعدم وجود معارض له لم تصل النوبة إلى ملاحظة حكم العقل في حال التعارض ، بل كان كل منهما ساقطا عن الحجية من جهة عدم وجود المقتضي فيه ، لفرض دخل عدم التعارض في موضوع دليل الاعتبار . وعلى هذا فاللازم أن يكون مفاد الأدلة حجية ذات الخبر من دون ملاحظة الطواري - كالتعارض - عليه ، فتدل على حجية كل خبر في نفسه اقتضاء وإن لم يكن حجة فعلا لمكان التعارض ، كما هو الحال في المباحات الذاتية التي طرأ عليها العنوان المحرم . هذا ما أفاده المصنف في حاشية الرسائل عند بيان محتملات أربعة في أدلة اعتبار الخبر الواحد . إذا تمهد هذا فنقول في توضيح المقام الأول : إن محتملات تعارض الخبرين بناء على الطريقية أمور كثيرة : الأول : سقوطهما عن الحجية رأسا أي سواء في المدلول المطابقي والالتزامي ، وجواز الرجوع إلى الأصل ولو كان مخالفا لهما ، فالتعارض يوجب فرض كليهما كالعدم ، وكون المورد مما لا نص فيه . الثاني : الحكم بالتوقف بمعنى سقوطهما في المدلول المطابقي دون الالتزامي ، وجواز الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون الأصل المخالف لهما . الثالث : حجيتهما معا . الرابع : حجية أحدهما تخييرا . الخامس : حجية الموافق للواقع منهما . السادس : حجية أحدهما لا بعينه . وهذا الاحتمال الأخير هو مختار المصنف ( قده ) هنا وفي حاشية الرسائل ، ومحصل ما أفاده في وجهه : أن التعارض لما لم يكن موجبا لسقوط كلا المتعارضين عن الطريقية ، لعدم كونه موجبا للعلم بكذبهما معا حتى يسقط كلاهما عن الطريقية ، بل لا يوجب إلا