تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وهذا المعنى يستفاد من الأدلة الأولية على حجية خبر الواحد ومن الأدلة الثانوية أعني أخبار العلاج من حيث الترجيح بالصفات وبعض التعليلات الواردة فيها ، فمن الأدلة الأولية جوابه عليه السلام ( نعم ) لعبد العزيز بن المهتدي السائل عن وثاقة يونس بن عبد الرحمن وأهليته لان يأخذ منه معالم الدين ، لظهوره - بل صراحته - في أن حجية خبر الثقة تكون من جهة كشفه عن الواقع ، إذ لا يراد بمعالم الدين ومعارفه سوى الأحكام الواقعية . ومن الأدلة الثانوية ترجيح أحد الخبرين المتعارضين بصفات الراوي كالأعدلية والأفقهية والأصدقية ، وبالشهرة معللا ب ( أن المجمع عليه لا ريب فيه ) ونحو ذلك مما يدل على أن الغرض من العمل بخبر الثقة هو تحصيل المطلوب الأقصى أعني الوصول إلى الأحكام الواقعية المنجزة على المكلفين بالعلم الاجمالي أو الاحتمال . وعليه فالبحث عن حكم المتعارضين على السببية إنما هو لاستيفاء جهات البحث ، لا للمصير إليها . الثاني : أن الملاك في حجية الامارة على الطريقية هو غلبة الايصال نوعا واحتمال الإصابة شخصا ، ولا تدور الحجية مدار مطابقة كل واحد من المصاديق للواقع ، كما لا يناط عدم الحجية بعدم المطابقة ، فالايصال إلى الواقع ليس علة لحجية الامارة بل هو حكمة لها . فإذا اعتبر الشارع خبر العدل أو الثقة حجة على الطريقية فمعناه كشف خبره عن الواقع غالبا ، ولا يعتبر إصابة كل واحد من أفراد طبيعي خبر العدل بالواقع ، إذ لا معنى لدوران الحجية مدار صدق كل خبر عدل أو ثقة ، فإنه لو أحرز صدقه ومطابقته للواقع كان جعل الحجية له لغوا ، لأنه من إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد . ولو لم يحرز صدقه كان الخبر المشكوك الصدق شبهة موضوعية لعموم دليل الاعتبار ، وقد تقرر عدم حجية الدليل في الشبهة المصداقية . وعليه يكون تمام الموضوع لدليل الاعتبار هو خبر العدل أو الثقة ، فإن كان مصيبا فقد تنجز الواقع به ، وإن كان مخطئا فقد أعذر المكلف في مخالفة الواقع . ولما لم يكن للخبر الموصل علامة تميزه عن غير الموصل أمر الشارع بمتابعة خبر العدل مطلقا حتى إذا ترتب عليه فوت الواقع أحيانا .