تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
غير العلمية من حيث الطريقية والموضوعية فلا بد من البحث في مقامين : الأول في حكم العقل بناء على الطريقية ، والثاني في حكمه بناء على السببية . وقبل الخوض في المقامين ينبغي تقديم أمور : الأول : أن حجية الاخبار - وسائر الامارات - إما أن تكون من باب الطريقية والكشف عن الواقع ، وإما أن تكون من باب السببية والموضوعية . والمراد من جعل الحجية على وجه الطريقية هو كونها مجعولة بلحاظ لزوم حفظ الأحكام الواقعية ، وكون اعتبار الشارع لامارة خاصة - تأسيسا أو إمضاء - لأجل أقربيتها إلى إحراز الواقع ، بحيث تنحصر مصلحة جعل الحجية لتلك الامارة في الاستطراق بها للوصول إلى المصالح النفس الامرية والاحكام الفعلية التي اشتغلت الذمة بها وتنجزت بالعلم الاجمالي أو الاحتمال المنجز ، ولذا يكون تمام المناط للحكم بحجية الطريق هو نفس الواقع ، وقد يكون مناطه المصلحة التي هي في الامارة ، وهي في طول مصلحة الواقع بناء على القول بالمصلحة السلوكية . والمراد بحجية الامارة على السببية هو وجود مصلحة أخرى غير مصلحة الايصال إلى الواقع ، سواء أكانت المصلحة في الامر بالعمل بالامارة أم في نفس سلوكها أم في المؤدى . وهذه الاحتمالات الثلاثة وإن كانت متفاوتة بحسب الآثار ، كما تتفاوت محتملات الطريقية من كون المجعول نفس الحجية أو الحكم الطريقي أو تنزيل المؤدى منزلة الواقع أو تنزيل الظن - بتتميم الكشف - منزلة العلم أو غير ذلك ، إلا أن المهم في مسألة تعارض الخبرين هو ملاحظة أصل مبنى الطريقية والموضوعية ، وأن الملحوظ هو الواقع أم ما أدت إليه الامارة ، ولا أثر لملاحظة محتملات كل من الطريقية والسببية . ثم إن الحق - كما عليه أهله - حجية الامارة على الطريقية ، وأن غرض الشارع من نصب أمارة مخصوصة هو إحراز الواقع بها غالبا ، لا حدوث مصلحة في المؤدى بعنوان ما قامت الامارة عليه . والشاهد على هذه الدعوى اعتبار الصفات الدخيلة في جهة الكشف عن الواقع و إيصاله إلى المكلف كعدالة الراوي أو وثاقته ، وضبطه وتحرزه عن الكذب ، دون الأوصاف التي لا تؤثر في هذه الحيثية وإن كانت دخيلة في شرافة الراوي مثل كونه هاشميا أو أكثر صحبة مع الإمام عليه السلام أو كونه متشرفا بمعاصرة ثلاثة منهم عليهم السلام أو أكثر ، وغير ذلك .