تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الأدلة بحسب الدلالة ومرحلة الاثبات . وإنما يكون التعارض بحسب السند فيها إذا كان كل واحد منها قطعيا دلالة وجهة ، أو ظنيا ( 1 ) فيما ( 2 ) إذا لم يكن ( 3 ) التوفيق بينها بالتصرف في البعض أو الكل ( 4 ) ، فإنه ( 5 )
شرح
في أصالتي الصدور - ويكون موضوع حكم العقل بالتخيير أو التساقط وموضوع أخبار العلاج - ينحصر في الدليلين الظنيين سواء أكان كل واحد منهما قطعيا جهة ودلالة أم ظنيا كذلك ، فإن التعارض يقع في سنديهما ، للعلم الاجمالي بعدم صدور أحدهما بعد وضوح عدم إمكان الجمع بينهما بالتصرف فيهما ، لفرض قطعية دلالتهما ، فلا محالة يقع التعارض بين أصالتي الصدور فيهما ، إذ لا معنى للتعبد بصدورهما مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما . هذا في صورة القطع بالدلالة والجهة . وأما في صورة ظنيتهما - كظنية السند - فلأنهما وإن كانا قابلين للتصرف في أحدهما أو الاخذ بظاهر الاخر وحمله على التقية مثلا ، إلا أنه لعدم قرينة على ذلك يصير المراد فيهما مجملا ، وإن لم يكن هذا الاجمال منافيا لأصل الصدور واقعا ، لكنه مخل بالتعبد بالسند ، إذ لا معنى للتعبد بسند رواية مجملة . وبالجملة : فأصالة الصدور لا تجري في الصورة الأولى ، للعلم الاجمالي بعدم صدور أحدهما ، وفي الصورة الثانية ، لعدم الأثر في التعبد بالصدور . ( 1 ) أي : في الدلالة والجهة كالسند ، فيتعارض الأصول الثلاثة فيهما بناء على عرضيتها . وأما بناء على طوليتها - وكون الظهور والجهة في طول الصدور - فالتعارض يكون بين أصالتي الصدور فقط . ( 2 ) هذا قيد لقوله : ( ظنيا ) لان القطعي غير قابل للتوفيق جزما وبلا تعليق . ( 3 ) بمعنى ( يوجد ) ف ( يكن ) هنا تامة ، و ( بالتصرف ) متعلق ب ( التوفيق ) . ( 4 ) إذ مع إمكان التوفيق بينهما بالتصرف في البعض أو الكل تندرج في موارد الجمع العرفي وتخرج موضوعا عن باب التعارض . ( 5 ) الضمير للشأن ، وهذا تعليل للتعارض بحسب السند ، وحاصله : أن دليل التعبد بالصدور لا يشملهما ، إما للعلم الاجمالي بكذب أحدهما كما في صورة القطع بالدلالة والجهة ، إذ مع قطعيتهما وعدم إمكان التصرف فيهما يحصل العلم بعدم صدور أحدهما .