هامش
توضيح وجه عدم الأثر للبحث عن بقاء الظن وعدمه بعد الموت هو : أنه مع احتمال شرطية الحياة في جواز تقليد المجتهد لا وجه
للاستصحاب حتى مع العلم ببقاء الظن بعد الموت ، لأنه مع احتمال شرطية الحياة يشك في بقاء الموضوع بعد الموت ، ومع هذا الشك لا
يجري الاستصحاب ، هذا .
مضافا إلى إمكان أن يقال - بعد الغض عن احتمال شرطية الحياة - إن أدلة التقليد قاصرة عن شمولها للظن الحاصل من الكشف
والشهود ، لظهور أدلته - ولو انصرافا - في الظن الكسبي الحاصل من الأدلة المعهودة ، كما يؤيده تعريف الفقه ( بأنه العلم بالأحكام الشرعية
الفرعية عن أدلتها التفصيلية ) دون الظن الكشفي الحاصل من المكاشفة والشهود ، فإنه ليس موضوعا لأدلة التقليد . ولو شك
في حجية الظن الكشفي فمقتضى الأصل عدمها ، لعدم دليل على حجيته بعد ما مر آنفا من قصور شمول أدلة التقليد للظن الكشفي . هذا
بعض الكلام في المقام الأول .
تقريب الاستصحاب في التقليد البقائي بوجوه وأما المقام الثاني فمحصله : أن الاستصحاب يقرر بوجوه عديدة :
أحدها : جريانه في الامر الارتكازي العقلائي ، وهو رجوع الجاهل إلى العالم ، فإذا شك في بقاء هذا الامر العقلائي بعد موت العالم فلا
مانع من استصحابه .
ثانيها : جريانه في الحكم الشرعي الأصولي ، وهي حجية رأي المجتهد حال حياته ، فيجري استصحاب الحجية بعد مماته .
ثالثها : جريانه في الحكم الشرعي الظاهري كوجوب السورة مثلا ظاهرا بمقتضى رأي المجتهد حال حياته ، فيستصحب هذا الوجوب بعد
مماته .
رابعها : جريانه في الحكم الشرعي الفرعي الواقعي ، بأن يقال : ان السورة كانت واجبة واقعا حال حياة المجتهد ، وبعد وفاته يشك في
بقائه ، فيستصحب وجوبها .
خامسها : جريانه في نفس الرأي ، بأن يقال : إن بقاء الرأي بعد الموت مشكوك فيه ، لاحتمال ارتفاعه ، فيستصحب .
سادسها : جريانه في عدم تبدل رأيه ، لاحتمال عدوله بعد الموت ، لانكشاف خطائه ، فيستصحب عدم عدوله عن رأيه الذي حصل له حال
حياته .