تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
هامش
وثانيا - بعد تسليم بقاء الرأي بعد الموت - أن مقتضى عموم ما دل على حرمة العمل بالظن على ما ثبت في محله من مرجعية العام فيما عدا القدر المتيقن من المخصص المجمل هو عدم جواز تقليد الميت ، إذ المفروض أن المتيقن من المخصص - أي ما دل على مشروعية التقليد - هو تقليد خصوص المجتهد الحي . وأما تقليد الميت - بعد تسليم بقاء رأيه بعد الموت - فهو باق تحت عموم دليل الحرمة ، فالدليل الاجتهادي يقتضي حرمة تقليد الميت ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب . وثالثا - بعد الغض عن ذلك - : أنه لا يجري استصحاب الحجية أيضا ، لأنه محكوم باستصحاب شرطية الحياة ، لتسبب الشك في الحجية عن الشك في شرطية الحياة ، وحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي من الواضحات . إلا أنه مع عموم النهي عن العمل بالظن لا تصل النوبة إلى استصحاب شرطية الحياة أيضا كما أشرنا إليه غير مرة في الأبحاث السابقة ، فجريانه منوط بالغض عن هذا العموم وإن كان موافقا له كما هو شأن الحكومة . وفي التقريب الثالث : أن الحكم الظاهري متقوم في الأدلة الظنية التي تكون حجيتها بعناية التعبد - لا باقتضاء ذاتها كالقطع - بوجود الظن الذي هو كحد الوسط في سائر الأقيسة ، وإن كان الظن ملحوظا فيها بنحو الطريقية لاثبات متعلقة بحيث يكون واسطة في الاثبات دون الثبوت ، فإن جميع الامارات غير العلمية القائمة على الأحكام الشرعية كذلك ، فإذا ظن المجتهد من خبر الواحد مثلا بوجوب السورة ، فلا يمكن استصحاب وجوبها بعد وفاته ، لارتفاع الظن بوجوبها بالموت كما تقدم سابقا ، إلا إذا قام دليل على كون الظن في حال الحياة علة للحجية حدوثا وبقاء . ولكن لم نظفر إلى الان بهذا الدليل . هذا مع الغض عن طريقية الامارات غير العلمية ، إذ مع النظر إليها لا حكم أصلا ، إذ لا يترتب على الطريقية إلا التنجيز مع الإصابة والتعذير مع الخطأ . وفي التقريب الرابع - بعد البناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية - : أن الركن الأول المعتبر في الاستصحاب وهو اليقين السابق مفقود هنا ، لان الدليل الدال على الحكم - كوجوب السورة - ليس هو العلم حتى يحرز به الواقع ويكون معلوما كي يجري فيه الاستصحاب عند الشك في بقائه ، بل هو حكم ظاهري مستند إلى دليل تعبدي متقوم بالظن الذي قد انعدم بالموت ، فالاشكال على الاستصحاب بتقريبه الرابع إنما هو من ناحية اختلال الركن الأول
منتهى الدراية — صفحة 632 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج