هامش
الشك زوال وصف من أوصاف الموضوع مع احتمال دخله في الحكم ، إذ مع هذا الاحتمال يرجع الشك إلى الشك في بقاء الموضوع ، ومن
المعلوم عدم جريان الاستصحاب فيه ، كعدم جريانه في العلم بارتفاع الموضوع .
ففي المقام لما كانت الحياة مما يحتمل دخله في الأحكام المذكورة ، إذ لم يقم دليل على عدم دخل الحياة فيها ، لما مر سابقا من عدم
إطلاق في أدلة التقليد يشمل حياة المجتهد ومماته ، لصلاحية الاجماعات المدعاة على عدم جواز تقليد الميت لمنع انعقاد الاطلاق في أدلته
أولا . ولعدم تعرض شئ من الأدلة لشروط التقليد ثانيا ، فإنه أيضا يكشف عن الاهمال ، وعدم كونها في مقام البيان من جميع الجهات ،
فلا ينعقد لها إطلاق ، بل ظاهرها أو متيقنها اختصاص جواز التقليد بمن له الرأي حين رجوع العامي إليه ، وليس ذلك إلا المجتهد الحي ،
إذ الميت جماد لا رأي له كما لا يخفى .
وعليه فلا مجال لدعوى حكومة إطلاق الدليل المقيد - أعني به أدلة التقليد - على إطلاق ما دل على حرمة العمل بغير العلم حتى يقال :
بجواز تقليد المجتهد مطلقا سواء أكان حيا أم ميتا .
وكيف كان فنفس احتمال الدخل كاف في المنع عن جريان الاستصحاب .
وببيان أخصر : لا مجال لجريان الاستصحاب أصلا ، لأنه إن ثبت دخل الحياة في تلك الأحكام ، فيعلم بارتفاعها بعد الموت ، وإن ثبت
عدم دخلها فيها فيعلم ببقائها بعد الموت ، كالعلم بوجودها حال الحياة . ففي هاتين الصورتين لا مجال للاستصحاب ، لوجود العلم فيهما .
وإن لم يثبت شئ من الدخل وعدمه للحياة فلا يجري أيضا ، لكون الشك حينئذ في بقاء الموضوع .
ومما ذكرنا في وجه عدم جريان الاستصحاب - من رجوع الشك فيه إلى الشك في بقاء الموضوع - يظهر : أنه لا أثر للبحث عن بقاء
الظن بالحكم للمجتهد بعد موته وعدمه ، بأن يقال في وجه بقائه كما عن صاحب الفصول ( قده ) : إن الموت يوجب تكامل الظن ،
وانكشاف حقائق الأمور بعد الموت .
ويقال في وجه عدم بقائه وزواله بالموت : إن الظن قائم بالذهن المتقوم بتركيب الأخلاط الأربعة التي تترتب عليها آثار كسرعة
الانتقال ، والادراك ، وجودة الذهن التي هي من آثار الصفراء ، وكالبلادة وسوء الفهم وبط الانتقال التي هي من آثار البلغم ، وهكذا ،
والموت يفني هذه الأخلاط كلها ، فلا يبقى محل للادراك الذي هو من آثار بعض الأخلاط . وبالجملة : يزول الظن بزوال الحياة .