هامش
وهو اليقين بالحدوث .
وفي التقريب الخامس أولا : أن الرأي ليس إلا ما استنبطه المجتهد واستخرجه من أدلة الفقه من الاعتقاد بوجوب شئ أو حرمته ، وقد
مر آنفا زوال هذا الاعتقاد بالموت ، والمنكشف بعد الموت من العلم بالوفاق أو الخلاف ليس ناشئا من الاجتهاد في الأدلة ، بل هو علم
آخر ناش من المكاشفة ، وذلك ليس موضوعا لجواز التقليد ، لما تقدم من أن موضوعه هو الاعتقاد الناشئ من الاجتهاد في أدلة الفقه ،
ولذا لا يكون العلم الحاصل بالرمل والجفر مثلا موضوعا لجواز التقليد .
ومن هنا يظهر فساد توهم كون الاستصحاب في المقام من القسم الثاني من ثالث أقسام استصحاب الكلي ، ببيان : أنه يحتمل حدوث فرد
مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم الزوال ، فيستصحب الكلي الجامع بينهما .
توضيح وجه الفساد : ما تقدم من كون الأثر الشرعي هنا مترتبا على الفرد ، وهو خصوص الاعتقاد الناشئ عن الاجتهاد في الأدلة
المعهودة ، دون كلي الاعتقاد وإن كان ناشئا من الكشف والشهود ، فيندرج هذا الاستصحاب في استصحاب الموضوعات التي لا أثر
لها ، ويكون أجنبيا عن استصحاب الكلي .
وثانيا - بعد تسليم بقاء الرأي بعد الموت ، لبقاء موضوعه وهي النفس الناطقة وإن كان خلاف الفهم العرفي الذي هو المعتبر في
تشخيص موضوع الاستصحاب ، إذ الموضوع بنظرهم هو الحياة ، دون النفس الناطقة التي هي موضوع الرأي بالنظر العقلي - : أن
شرطية الحياة الثابتة بعموم دليل حرمة العمل بالظن أو بالأصل - وهو استصحاب الشرطية - تمنع حجية رأي الميت ، فلا يجدي
استصحاب الرأي ، بل القطع به ، إذ الموضوع لجواز التقليد حينئذ هو رأي المجتهد الحي ، فمع القطع ببقاء الرأي بعد الموت - فضلا عن
استصحابه - لا يجوز البقاء على تقليد الميت إلا بعد إلغاء شرطية الحياة .
وفي التقريب السادس أولا : أن مورد العدول وتبدل الرأي هو المجتهد الحي ، لأنه هو الذي يحتمل تبدل اجتهاده الأول باجتهاد ثانوي
موجب لعدوله عما اجتهد فيه أولا ، وهذا أجنبي عن المجتهد الميت ، ضرورة أنه ليس له اجتهاد ثان في أدلة الفقه . وإن حصل له علم في
تلك النشأة فليس ذلك ناشئا من الاجتهاد في أدلة الفقه ، بل هو ناش من المكاشفة ، وليس هذا العلم موضوعا