تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
هامش
وهو اليقين بالحدوث . وفي التقريب الخامس أولا : أن الرأي ليس إلا ما استنبطه المجتهد واستخرجه من أدلة الفقه من الاعتقاد بوجوب شئ أو حرمته ، وقد مر آنفا زوال هذا الاعتقاد بالموت ، والمنكشف بعد الموت من العلم بالوفاق أو الخلاف ليس ناشئا من الاجتهاد في الأدلة ، بل هو علم آخر ناش من المكاشفة ، وذلك ليس موضوعا لجواز التقليد ، لما تقدم من أن موضوعه هو الاعتقاد الناشئ من الاجتهاد في أدلة الفقه ، ولذا لا يكون العلم الحاصل بالرمل والجفر مثلا موضوعا لجواز التقليد . ومن هنا يظهر فساد توهم كون الاستصحاب في المقام من القسم الثاني من ثالث أقسام استصحاب الكلي ، ببيان : أنه يحتمل حدوث فرد مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم الزوال ، فيستصحب الكلي الجامع بينهما . توضيح وجه الفساد : ما تقدم من كون الأثر الشرعي هنا مترتبا على الفرد ، وهو خصوص الاعتقاد الناشئ عن الاجتهاد في الأدلة المعهودة ، دون كلي الاعتقاد وإن كان ناشئا من الكشف والشهود ، فيندرج هذا الاستصحاب في استصحاب الموضوعات التي لا أثر لها ، ويكون أجنبيا عن استصحاب الكلي . وثانيا - بعد تسليم بقاء الرأي بعد الموت ، لبقاء موضوعه وهي النفس الناطقة وإن كان خلاف الفهم العرفي الذي هو المعتبر في تشخيص موضوع الاستصحاب ، إذ الموضوع بنظرهم هو الحياة ، دون النفس الناطقة التي هي موضوع الرأي بالنظر العقلي - : أن شرطية الحياة الثابتة بعموم دليل حرمة العمل بالظن أو بالأصل - وهو استصحاب الشرطية - تمنع حجية رأي الميت ، فلا يجدي استصحاب الرأي ، بل القطع به ، إذ الموضوع لجواز التقليد حينئذ هو رأي المجتهد الحي ، فمع القطع ببقاء الرأي بعد الموت - فضلا عن استصحابه - لا يجوز البقاء على تقليد الميت إلا بعد إلغاء شرطية الحياة . وفي التقريب السادس أولا : أن مورد العدول وتبدل الرأي هو المجتهد الحي ، لأنه هو الذي يحتمل تبدل اجتهاده الأول باجتهاد ثانوي موجب لعدوله عما اجتهد فيه أولا ، وهذا أجنبي عن المجتهد الميت ، ضرورة أنه ليس له اجتهاد ثان في أدلة الفقه . وإن حصل له علم في تلك النشأة فليس ذلك ناشئا من الاجتهاد في أدلة الفقه ، بل هو ناش من المكاشفة ، وليس هذا العلم موضوعا
منتهى الدراية — صفحة 633 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج