هامش
والجواب العام عن الاستصحاب بجميع تقاريبه المتقدمة : ما تقدمت الإشارة إليه من عدم جريان الاستصحاب مع زوال وصف من
أوصاف الموضوع فيما إذا احتمل دخله في موضوعيته ، لأنه مع هذا الاحتمال لا يحرز بقاء الموضوع ، واتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة
الذي هو مقوم الاستصحاب . وقد مر أن الحياة لو لم تكن شرطيتها معلومة فلا أقل من كونها محتملة ، ومع هذا الاحتمال لا يجري
الاستصحاب بشئ من تقاريبه المذكورة ، لعدم إحراز ما هو مقومة من وحدة القضيتين ، هذا .
وأما الجواب المختص بكل من التقريبات المذكورة فبيانه :
أن في التقريب الأول أولا : منع صدق الرجوع إلى العالم على الرجوع إلى المجتهد الميت ، وذلك لما مر من أن الميت لا رأي له حتى يتبعه
العامي ، إذ ليس الرجوع إلى المجتهد كالرجوع إلى الأموات من الأطباء مثلا ، لان المناط في الرجوع إليهم ، بعد كثرة الممارسة الموجبة
للقطع بإصابة معالجاتهم للواقع أو الاطمئنان بها هو هذا القطع أو الاطمئنان ، لا مجرد رأيه ، لعدم بناء العقلاء على العمل بالظن أو الشك .
وهذا المناط مفقود في العامي ، إذ ليس مناط رجوعه إلى المجتهد علمه أو اطمئنانه بإصابة رأيه للواقع ، بل على العامي العمل برأيه تعبدا
من دون إناطة بعلمه أو اطمئنانه بمطابقة رأيه للواقع ، فموضوع جواز التقليد نفس الرأي من دون اعتبار علم العامي أو ظنه بإصابته
للواقع .
وثانيا - بعد تسليمه - : أن هذا الامر الارتكازي العقلائي ليس أثرا شرعيا ولا موضوعا له حتى يجري فيه الاستصحاب . أما الأول فواضح .
وأما الثاني فلان الأثر المترتب عليه - وهو التنجيز أو التعذير - أثر عقلي لا شرعي .
وفي التقريب الثاني أولا : أن الحجية - بعد تسليم كونها حكما مجعولا شرعيا - لا موضوع لها هنا ، لفناء موضوعها وهو الرأي بالموت
كما تقدم سابقا .
ودعوى كفاية حدوث الرأي في الحجية حدوثا وبقاء وإن كانت ممكنة ، لكنها ليست من شأن الاستصحاب المتقوم ببقاء موضوعه ، بل
إثبات هذه الدعوى منوط بقيام دليل اجتهادي عليه ، وهو مفقود ، إذ لو كان هناك دليل على ذلك لكان الرأي الزائل حجة على نفس
المجتهد ، مع أنه ليس كذلك مع زوال الرأي بهرم أو مرض .