هامش
ومع الغض عن شمول دليل حرمة العمل بغير العلم للتقليد الذي هو دليل اجتهادي - لخروج التقليد في الجملة عن حيز عموم دليل الحرمة
- يحرز باستصحاب شرطيتها عدم حجية قول الميت .
ومعه لا يبقى شك في الحجية حتى يجري فيها الاستصحاب .
لكنه مع ذلك لا بأس بالتعرض إجمالا لما أفادوه من جريان الاستصحاب تبعا لهم ، فنقول وبه نستعين : إن الكلام يقع في مقامين :
أحدهما : الاستصحاب الذي يراد به إثبات جواز تقليد الميت ابتدأ .
ثانيهما : إثبات جواز تقليده بقاء .
تقريب الاستصحاب في تقليد الميت ابتدأ بوجوه : أما المقام الأول فتقريبه : أن الاستصحاب يقرر بوجوه :
الأول : إجراؤه في نفس الحكم الشرعي ، بأن يقال : إن وجوب تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين كان فتوى شيخ الطائفة مثلا ، وبعد
وفاته يشك في بقاء هذا الوجوب ، فيستصحب . وهذا الاستصحاب تنجيزي .
الثاني : إجراؤه في حكم المستفتي ، بأن يقال : إن جواز أخذ فتوى المجتهد في زمان حياته والعمل بها للعامي كان معلوما ، وبعد وفاته
يشك في بقائه فيستصحب . وهذا الاستصحاب تنجيزي أيضا إذا أدرك العامي حياة المجتهد واجدا لشرائط التكليف ، وتعليقي إذا لم
يدركه كذلك بأن صار مكلفا بعد موت ذلك المجتهد .
الثالث : إجراؤه في حكم المفتي ، بأن يقال : إن ذلك المجتهد الميت كان حال حياته جائز التقليد ، وبعد وفاته يشك في بقاء هذا الجواز ،
فيستصحب . وهذا الاستصحاب أيضا تنجيزي كما لا يخفى .
الرابع : إجراؤه في الظن بالحكم ، بأن يقال : إن الظن بالحكم الشرعي الحاصل للمجتهد حال حياته يشك في بقائه بعد وفاته ، فيستصحب
استصحابا تنجيزيا .
فإن هذه الاستصحابات - على تقدير سلامتها - تنتج جواز تقليد الميت ابتدأ .
لكنها غير سليمة من الاشكال ، لما ثبت في محله من عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان منشأ