تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
هامش
ومع الغض عن شمول دليل حرمة العمل بغير العلم للتقليد الذي هو دليل اجتهادي - لخروج التقليد في الجملة عن حيز عموم دليل الحرمة - يحرز باستصحاب شرطيتها عدم حجية قول الميت . ومعه لا يبقى شك في الحجية حتى يجري فيها الاستصحاب . لكنه مع ذلك لا بأس بالتعرض إجمالا لما أفادوه من جريان الاستصحاب تبعا لهم ، فنقول وبه نستعين : إن الكلام يقع في مقامين : أحدهما : الاستصحاب الذي يراد به إثبات جواز تقليد الميت ابتدأ . ثانيهما : إثبات جواز تقليده بقاء . تقريب الاستصحاب في تقليد الميت ابتدأ بوجوه : أما المقام الأول فتقريبه : أن الاستصحاب يقرر بوجوه : الأول : إجراؤه في نفس الحكم الشرعي ، بأن يقال : إن وجوب تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين كان فتوى شيخ الطائفة مثلا ، وبعد وفاته يشك في بقاء هذا الوجوب ، فيستصحب . وهذا الاستصحاب تنجيزي . الثاني : إجراؤه في حكم المستفتي ، بأن يقال : إن جواز أخذ فتوى المجتهد في زمان حياته والعمل بها للعامي كان معلوما ، وبعد وفاته يشك في بقائه فيستصحب . وهذا الاستصحاب تنجيزي أيضا إذا أدرك العامي حياة المجتهد واجدا لشرائط التكليف ، وتعليقي إذا لم يدركه كذلك بأن صار مكلفا بعد موت ذلك المجتهد . الثالث : إجراؤه في حكم المفتي ، بأن يقال : إن ذلك المجتهد الميت كان حال حياته جائز التقليد ، وبعد وفاته يشك في بقاء هذا الجواز ، فيستصحب . وهذا الاستصحاب أيضا تنجيزي كما لا يخفى . الرابع : إجراؤه في الظن بالحكم ، بأن يقال : إن الظن بالحكم الشرعي الحاصل للمجتهد حال حياته يشك في بقائه بعد وفاته ، فيستصحب استصحابا تنجيزيا . فإن هذه الاستصحابات - على تقدير سلامتها - تنتج جواز تقليد الميت ابتدأ . لكنها غير سليمة من الاشكال ، لما ثبت في محله من عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان منشأ