هامش
مناص للعامي إلا الاعتماد على الظن كالمجتهد ، لان الاقتصار على القدر المعلوم من الضرورة والاجماع من التكاليف يوجب الخروج
عن الدين ، لكونه في غاية القلة ، وإلزام الاحتياط يستلزم العسر والحرج ، هذا ما حكي في التقريرات عن المحقق القمي ( قده ) .
وفيه أولا : أن هذا الدليل مبني على دليل الانسداد ، وقد ثبت في محله عدم تماميته .
وثانيا - بعد تسليمه - : أن مقتضى هذا الدليل حجية قول الميت إذا كان الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من قول الحي ، فالدليل
أخص من المدعي الذي هو حجية قول الميت مطلقا ، بل مقتضى هذا الدليل حجية كل ظن يكون أقوى من الظن الحاصل من قول الميت وإن
حصل من الأسباب غير المتعارفة ، إذ مقتضى دليل الانسداد حجية كل ظن قوي وإن لم يحصل من قول الميت .
وثالثا : أن لازم هذا الدليل وجوب العمل بالظن على العامي ، ومن المعلوم أن الظن الحاصل من فتوى المعظم بعدم جواز تقليد الميت
ومن الاجماعات والشهرة والاخبار والآيات مانع من حصول الظن الشخصي من قول الميت في خصوص المسألة الفرعية ، فيلزم أن يكون
هذا الدليل - بناء على ما اشتهر عند الأصوليين من تقدم الظن المانع على الظن الممنوع عند التعارض وإن كان أضعف من الظن
الممنوع - دليلا على عدم حجية فتوى الميت ، فينتج نقيض المطلوب .
ورابعا : أن دوران الحجية مدار ظن العامي أجنبي عن المدعي وهو حجية قول الميت في باب التقليد تعبدا ، لا في خصوص ما كان للعامي
مفيدا للظن .
فالمتحصل : أن هذا الدليل العقلي لا يجدي في إثبات جواز تقليد الميت أصلا .
مقتضى الأصل العملي اعتبار الحياة وأما المقام الثالث - وهو الأصل العملي الذي قد يتمسك به لجواز تقليد الميت - فملخص الكلام
فيه : أنه - بناء على ما قيل من قصور الأدلة الاجتهادية عن إثبات إطلاق الحياة في جواز التقليد ، ووصول النوبة إلى الأصل العملي -
يكون الأصل في المقام استصحاب شرطية الحياة ، ومعه لا يجري استصحاب الحجية وغيرها مما ذكر في المقام ، لحكومة استصحاب
الشرطية عليه ، لما مرت الإشارة إليه من تسبب الشك في الحجية ونحوها عن الشك في شرطية الحياة ، إذ مع فرض ثبوت شرطيتها في
ابتدأ التقليد ، لكونه ظاهر أدلته أو متيقنها الخارج عن عموم حرمة العمل بغير العلم .