هامش
المخصص ، وهو قول المجتهد الحي الذي ادعي الاتفاق عليه ، والبناء على بقاء تقليد الميت مطلقا من البدوي والبقائي تحت عموم النهي
عن العمل بغير العلم ، ومع هذا العموم - الذي هو دليل لفظي اجتهادي - لا تصل النوبة إلى استصحاب الحجية ، أو الحكم الفرعي ، أو
غيرهما أصلا كما لا يخفى .
ويظهر مما ذكرنا عدم الحاجة في عدم جواز تقليد الميت إلى دليل خاص عليه ، وإنما المحتاج إلى الدليل هو جواز تقليده وحجية رأيه .
فصار المتحصل مما ذكرنا : أن المستفاد من الأدلة اللفظية - سواء أكان هو اعتبار مطلقا أو في خصوص التقليد البدوي ، أم كان ذلك
موضوعية المجتهد لجواز التقليد مع الاهمال من حيث اعتبار الحياة فيه وعدمه - هو : عدم جواز الاكتفاء بتقليد الميت في فراغ الذمة ، من
غير فرق فيه بين ابتدأ التقليد واستمراره . وعدم المجال لاجراء الاستصحاب بتقاريبه المختلفة المتقدمة لتصحيح العمل المستند إلى
فتوى الميت ، إما لعموم ما دل على حرمة العمل بغير العلم ، وإما لاستصحاب شرطية الحياة الحاكم على استصحاب الحجية ، أو نفس
الحكم الشرعي الفرعي ، أو غيرهما كما مر آنفا .
دلالة دليل الانسداد على اعتبار الحياة وأما المقام الثاني - وهو الدليل العقلي الذي احتج به المحقق القمي ( قده ) على مختاره من جواز
تقليد الميت أو وجوبه - فتقريبه : أن قول الميت مفيد للظن ، وكل ما يفيد الظن فهو حجة في حق المقلد . أما الصغرى فوجدانية ، وأما
الكبرى فلدليل الانسداد المؤلف من أمور :
أحدها : بقاء التكاليف .
ثانيها : انسداد باب العلم بها في حق المقلد .
ثالثها : فقدان الظن الخاص ، لان الدليل على جواز الاخذ بقول المجتهد تعبدا مفقود ، إذ الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة غير واضحة
الدلالة ، لما فيها من المناقشات ، وعلى فرض التسليم لا يحصل منها إلا الظن المعلوم عدم حجية في إثبات الطريق الشرعي والأدلة اللبية
من الاجماع والضرورة والسيرة غير ثابتة ، لان السلف المعاصرين للإمام عليه السلام كان باب العلم لهم مفتوحا ، وكانوا يعملون به ،
والاجماع موهون بخلاف جملة من الأصحاب كفقهاء الحلب والأخباريين ، فلا