تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
هامش
مضافا إلى ظهور ترتب الجزاء - وهو ( فللعوام أن يقلدوه ) - على الشرط وهو ( وأما من كان من الفقهاء . إلخ ) في كون موضوع جواز التقليد هو المتصف بتلك الصفات فعلا ، وليس ذلك إلا المجتهد الحي . فالمتحصل : أنه لا بد أن يكون رجوع العامي إلى مجتهد واجد لتلك الصفات حين رجوعه إليه . بل هو ظاهر في اعتبار الحياة في التقليد مطلقا أي : ما دام العامي يقلده ، من غير فرق بين الابتدائي والاستمراري . وكذا الاخبار الارجاعية ، فإن المأمور بالافتاء للناس ومرجعهم من ناحية الإمام عليه السلام كأبان والأسدي وزكريا بن آدم وأضرابهم نفس الأشخاص الذين هم أحياء ، لا رواياتهم ، والارجاع إلى الحي لا يدل على اعتبار قوله بعد موته ، بل هو يتوقف على دليل آخر . والحاصل : أن ظاهر الأدلة اللفظية - أو متيقنها - كون موضوع جواز التقليد هو المجتهد الحي ، فموضوعية المجتهد الميت له محتاجة إلى الدليل . وإن شئت الوقوف على جميع طوائف الأدلة من الآيات والروايات ، وتقريب الاستدلال بها على التقليد ، والمناقشات التي أوردوها على الاحتجاج بها ، فراجع تقريرات شيخنا الأعظم قدس سره وجزاه الله تعالى عن العلم وأهله خير الجزاء . وإن أبيت عن ظهور الأدلة في اعتبار الحياة في كل من التقليد الابتدائي والبقائي وسلمت ظهورها في خصوص الابتدائي ، فلا مانع من جريان استصحاب شرطية الحياة بعد الموت ، ومعه لا يجري استصحاب حجية الفتوى كما أشير إليه سابقا ، هذا . وأما توهم دلالتها على عدم اعتبار الحياة مطلقا لا في التقليد البدوي ولا في البقائي فلا وجه له أصلا ، لقصور الأدلة عن الدلالة على ذلك . وغاية ما يمكن دعواه هي عدم دلالتها على اعتبار الحياة وعدمه وإهمالها من هذه الجهة . وعلى فرض دلالتها على ذلك لا بد من رفع اليد عن هذه الدلالة ، لتكرر دعوى الاتفاق في كلماتهم على اعتبار الحياة الكاشف عن إعراضهم عن تلك الدلالة . ويتلوه في الضعف دعوى إهمال الأدلة وعدم دلالتها إلا على موضوعية المجتهد لجواز التقليد ، من دون تعرض لدخل الحياة فيه وعدمه . مع أن الاهمال - بعد تسليمه - لا يجدي في إثبات حجية قول المجتهد بعد موته ، لأنه مع الاهمال لا بد من الاخذ في مقام تخصيص العام بالقدر المتيقن من
منتهى الدراية — صفحة 625 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج