هامش
مضافا إلى ظهور ترتب الجزاء - وهو ( فللعوام أن يقلدوه ) - على الشرط وهو ( وأما من كان من الفقهاء . إلخ ) في كون موضوع جواز
التقليد هو المتصف بتلك الصفات فعلا ، وليس ذلك إلا المجتهد الحي .
فالمتحصل : أنه لا بد أن يكون رجوع العامي إلى مجتهد واجد لتلك الصفات حين رجوعه إليه .
بل هو ظاهر في اعتبار الحياة في التقليد مطلقا أي : ما دام العامي يقلده ، من غير فرق بين الابتدائي والاستمراري .
وكذا الاخبار الارجاعية ، فإن المأمور بالافتاء للناس ومرجعهم من ناحية الإمام عليه السلام كأبان والأسدي وزكريا بن آدم
وأضرابهم نفس الأشخاص الذين هم أحياء ، لا رواياتهم ، والارجاع إلى الحي لا يدل على اعتبار قوله بعد موته ، بل هو يتوقف على دليل
آخر .
والحاصل : أن ظاهر الأدلة اللفظية - أو متيقنها - كون موضوع جواز التقليد هو المجتهد الحي ، فموضوعية المجتهد الميت له محتاجة إلى
الدليل .
وإن شئت الوقوف على جميع طوائف الأدلة من الآيات والروايات ، وتقريب الاستدلال بها على التقليد ، والمناقشات التي أوردوها على
الاحتجاج بها ، فراجع تقريرات شيخنا الأعظم قدس سره وجزاه الله تعالى عن العلم وأهله خير الجزاء .
وإن أبيت عن ظهور الأدلة في اعتبار الحياة في كل من التقليد الابتدائي والبقائي وسلمت ظهورها في خصوص الابتدائي ، فلا مانع من
جريان استصحاب شرطية الحياة بعد الموت ، ومعه لا يجري استصحاب حجية الفتوى كما أشير إليه سابقا ، هذا .
وأما توهم دلالتها على عدم اعتبار الحياة مطلقا لا في التقليد البدوي ولا في البقائي فلا وجه له أصلا ، لقصور الأدلة عن الدلالة على
ذلك .
وغاية ما يمكن دعواه هي عدم دلالتها على اعتبار الحياة وعدمه وإهمالها من هذه الجهة . وعلى فرض دلالتها على ذلك لا بد من رفع
اليد عن هذه الدلالة ، لتكرر دعوى الاتفاق في كلماتهم على اعتبار الحياة الكاشف عن إعراضهم عن تلك الدلالة .
ويتلوه في الضعف دعوى إهمال الأدلة وعدم دلالتها إلا على موضوعية المجتهد لجواز التقليد ، من دون تعرض لدخل الحياة فيه
وعدمه . مع أن الاهمال - بعد تسليمه - لا يجدي في إثبات حجية قول المجتهد بعد موته ، لأنه مع الاهمال لا بد من الاخذ في مقام تخصيص
العام بالقدر المتيقن من