تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولو كان ( 1 ) بحسبه قطعيا . وإنما يكون التعارض في غير هذه الصور ( 2 ) مما ( 3 ) كان التنافي فيه بين
شرح
( 1 ) يعني : ولو كان الظاهر بحسب السند قطعيا مثل الكتاب والخبر المتواتر ، لما عرفت من عدم تهافتهما سندا ، ولزوم العمل بهما ، لوجود الجمع العرفي بينهما الموجب لعدم تنافيهما في مقام الدالة والاثبات . فصار المتحصل : أنه في موارد الجمع العرفي يجب العمل بكلا الدليلين من دون لحاظ السند فيهما من حيث قطعيته وظنيته واختلافه ، فلا يقع تعارض في سنديهما . ومورد التعارض في السند هو ما يذكره بقوله : ( وانما يكون التعارض بحسب السند ) . ( 2 ) أي : غير موارد الجمع العرفي من العام والخاص والمطلق والمقيد ونحوهما ، إذ لا تنافي بينها في مرحلة الدلالة والاثبات بحيث يتحير العرف في الجمع بينها . ( 3 ) بيان ل ( غير ) وضمير ( فيه ) راجع إلى الموصول في ( مما ) وغرضه بعد نفى التعارض عن الصور المذكورة - التي لا يتحير العرف في الجمع بينها - إثبات التعارض في غير تلك الصور ، وهو : ما إذا كان العرف متحيرا في الجمع بين الدليلين أو الأدلة في مقام الاثبات . توضيح ذلك : أن حجية ما يستنبط منه الحكم الشرعي منوطة بواجديته لأمور ثلاثة : أحدها : صدوره ممن له تشريع الاحكام . ثانيها : ظهوره في المعنى وعدم إجماله . ثالثها : كونه صادرا لبيان الواقع . والمتكفل للأول أدلة حجية الاخبار ، ويعبر عنه تارة بأصالة السند ، وأخرى بأصالة الصدور . وللثاني بناء أبناء المحاورة على كون اللفظ ظاهرا في المعنى الكذائي ، ويعبر عنه بأصالة الظهور . وللثالث ظهور حال المتكلم في إرادة ظاهر كلامه وجعله حاكيا عن مرامه ، ويعبر عنه بأصالة الجهة . وهذه الأصول الثلاثة مقومة لدليلية الدليل ، فإذا تعارض دليلان علم إجمالا بكذب أحد هذه الأصول الثلاثة في أحد الدليلين ، وبمخالفة أحدهما للواقع . وصور تعارض هذه الأصول وإن كانت كثيرة ، إذ التعارض قد يكون بين أصالتي السند فيهما كما إذا كانا مقطوعي الدلالة والجهة ، وقد يكون بين أصالتي الظهور كما إذا كانا مقطوعي السند والجهة ، وقد يكون بين أصالتي الجهة كما إذا كانا مقطوعي السند والدلالة ، وقد يكون غير ذلك ، إلا أن التعارض الذي يسري من الدلالة إلى السند ويوجب التعارض