عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض .
ولكنه لا يخفى أنه ( 1 ) لا يقين بالحكم شرعا سابقا ،
شرح
تقدم بقولنا : ( قلت : ان الرأي وان كان له دخل في حدوث الاحكام . إلخ ) .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( لكنه ) للشأن ، وهذا جواب الاستدلال باستصحاب بقاء الاحكام الفرعية على جواز البقاء على تقليد الميت ، وقد
أجاب عنه بوجوه ثلاثة هذا أولها ، ومحصله : انتفاء ركن اليقين بالحدوث في الاحكام التقليدية حتى يجري فيها الاستصحاب . توضيحه :
أن جواز التقليد وحجية الرأي والفتوى إما أن يكون حكما عقليا مستقلا كما سبق بيانه في أول فصول التقليد بقوله : ( ان جواز التقليد
ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ) وإما أن يكون حكما شرعيا ، وهو لا يخلو من أحد
وجهين كما أشار إليه في المتن :
أحدهما : أن يكون مفادها الطريقية المحضة وهي المنجزية والمعذرية ، فكما أن القطع طريق وحجة على الواقع عقلا ، فكذا الامارة غير
العلمية تكون حجة شرعية أي منجزة للواقع ومعذرة عنه . وعلى هذا لا تقتضي أدلة اعتبار الامارة إنشاء حكم ظاهري مماثل للمؤدى
حتى يكون الحكم الفعلي في حق من قامت الامارة عنده هذا الحكم المماثل لا نفس الحكم الواقعي .
وثانيهما : أن يكون مفادها جعل حكم مماثل للمؤدى ، فأدلة الافتاء والاستفتاء تقتضي إنشاء حكم فعلي في حق المقلد مماثل لما أفتى به
المفتي .
فهذه احتمالات ثلاثة . فعلى الأول لا مجال لاستصحاب الاحكام الفرعية التي قلده فيها حال حياته ، وذلك لعدم اليقين السابق بثبوت هذه الأحكام
في الشريعة ، فإن حكم العقل بمتابعة العامي لفتوى الفقيه يكون منجزا لتلك الأحكام على تقدير إصابة الفتوى للواقع ، ومعذرا
عنها على تقدير الخطأ ، فلا يقتضي قبول فتوى المجتهد التعبد بحكم شرعي ظاهري في قبال الحكم الواقعي المجعول لفعل المكلف
حتى يكون اليقين بذلك الحكم الظاهري مصححا لاستصحابه بعد موت المفتي .
نعم يجري الاستصحاب في الاحكام التي أفتى المجتهد بها بناء على ما أفاده