تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض . ولكنه لا يخفى أنه ( 1 ) لا يقين بالحكم شرعا سابقا ،
شرح
تقدم بقولنا : ( قلت : ان الرأي وان كان له دخل في حدوث الاحكام . إلخ ) . ( 1 ) هذا الضمير وضمير ( لكنه ) للشأن ، وهذا جواب الاستدلال باستصحاب بقاء الاحكام الفرعية على جواز البقاء على تقليد الميت ، وقد أجاب عنه بوجوه ثلاثة هذا أولها ، ومحصله : انتفاء ركن اليقين بالحدوث في الاحكام التقليدية حتى يجري فيها الاستصحاب . توضيحه : أن جواز التقليد وحجية الرأي والفتوى إما أن يكون حكما عقليا مستقلا كما سبق بيانه في أول فصول التقليد بقوله : ( ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ) وإما أن يكون حكما شرعيا ، وهو لا يخلو من أحد وجهين كما أشار إليه في المتن : أحدهما : أن يكون مفادها الطريقية المحضة وهي المنجزية والمعذرية ، فكما أن القطع طريق وحجة على الواقع عقلا ، فكذا الامارة غير العلمية تكون حجة شرعية أي منجزة للواقع ومعذرة عنه . وعلى هذا لا تقتضي أدلة اعتبار الامارة إنشاء حكم ظاهري مماثل للمؤدى حتى يكون الحكم الفعلي في حق من قامت الامارة عنده هذا الحكم المماثل لا نفس الحكم الواقعي . وثانيهما : أن يكون مفادها جعل حكم مماثل للمؤدى ، فأدلة الافتاء والاستفتاء تقتضي إنشاء حكم فعلي في حق المقلد مماثل لما أفتى به المفتي . فهذه احتمالات ثلاثة . فعلى الأول لا مجال لاستصحاب الاحكام الفرعية التي قلده فيها حال حياته ، وذلك لعدم اليقين السابق بثبوت هذه الأحكام في الشريعة ، فإن حكم العقل بمتابعة العامي لفتوى الفقيه يكون منجزا لتلك الأحكام على تقدير إصابة الفتوى للواقع ، ومعذرا عنها على تقدير الخطأ ، فلا يقتضي قبول فتوى المجتهد التعبد بحكم شرعي ظاهري في قبال الحكم الواقعي المجعول لفعل المكلف حتى يكون اليقين بذلك الحكم الظاهري مصححا لاستصحابه بعد موت المفتي . نعم يجري الاستصحاب في الاحكام التي أفتى المجتهد بها بناء على ما أفاده