تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب ( 1 ) ، فراجع . ولا دليل ( 2 ) على حجية رأيه السابق في اللاحق .
شرح
الحكم الواقعي ، وهو غير مقطوع به في فتوى المجتهد ، لاحتمال خطائها وعدم إصابتها للواقع ، وإذا لم يكن يقين بثبوت الحكم الواقعي
كوجوب جلسة الاستراحة فلا موضوع للاستصحاب المتقوم باليقين والشك .
( 1 ) يعني : في التنبيه الثاني ، حيث قال في آخر كلامه : ( ولكن الظاهر أنه - أي اليقين بالثبوت - أخذ كشفا عنه ومرآة لثبوته ، ليكون
التعبد في بقائه . ) . وحاصله : أن اليقين في الاستصحاب أخذ طريقا ومرآة ، وأدلة الاستصحاب في مقام جعل بقاء شئ على تقدير
ثبوته ، لا بقائه على تقدير العلم بثبوته حتى يشكل جريانه هنا بعدم اليقين بالحدوث .
وعليه فمؤدى الامارة - كخبر الثقة وفتوى الفقيه - لما كان وجوب صلاة الجمعة مثلا فهو باق على حاله على تقدير ثبوته واقعا ، فيكفي
في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شئ على تقدير حدوثه .
وفي المقام نقول : إن وجوب صلاة الجمعة مثلا - الذي أفتى به المجتهد وقلده العامي فيه - باق على حاله بعد الموت على تقدير ثبوته ،
وكذا سائر الأحكام الفرعية .
والمتحصل : أنه لا بأس بجريان الاستصحاب في الاحكام الفرعية الثابتة بالاجتهاد لموضوعاتها ، فإن الاجتهاد أمارة على تلك الأحكام ،
فعلى تقدير ثبوتها يشك في بقائها بعد الموت ، فتستصحب على تقدير ثبوتها .
( 2 ) هذه الجملة ترتبط ظاهرا بقوله : ( وإن كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق . فلا مجال لاستصحاب ما قلده ) ويكون المقصود من
قوله : ( ولا دليل ) الإشارة إلى منع تقريب آخر لجواز البقاء على تقليد الميت .
أما تقريب أصل جواز البقاء فهو : أن استصحاب الاحكام الفرعية وإن لم يكن صالحا لاثبات جواز البقاء ، لعدم اليقين بالثبوت . إلا أن
إطلاق دليل حجية رأي المجتهد - كما سيأتي بيانه - لحال موته كاف في إثبات جواز تقليده بعده .