تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب ( 1 ) ، فراجع . ولا دليل ( 2 ) على حجية رأيه السابق في اللاحق .
شرح
الحكم الواقعي ، وهو غير مقطوع به في فتوى المجتهد ، لاحتمال خطائها وعدم إصابتها للواقع ، وإذا لم يكن يقين بثبوت الحكم الواقعي كوجوب جلسة الاستراحة فلا موضوع للاستصحاب المتقوم باليقين والشك . ( 1 ) يعني : في التنبيه الثاني ، حيث قال في آخر كلامه : ( ولكن الظاهر أنه - أي اليقين بالثبوت - أخذ كشفا عنه ومرآة لثبوته ، ليكون التعبد في بقائه . ) . وحاصله : أن اليقين في الاستصحاب أخذ طريقا ومرآة ، وأدلة الاستصحاب في مقام جعل بقاء شئ على تقدير ثبوته ، لا بقائه على تقدير العلم بثبوته حتى يشكل جريانه هنا بعدم اليقين بالحدوث . وعليه فمؤدى الامارة - كخبر الثقة وفتوى الفقيه - لما كان وجوب صلاة الجمعة مثلا فهو باق على حاله على تقدير ثبوته واقعا ، فيكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شئ على تقدير حدوثه . وفي المقام نقول : إن وجوب صلاة الجمعة مثلا - الذي أفتى به المجتهد وقلده العامي فيه - باق على حاله بعد الموت على تقدير ثبوته ، وكذا سائر الأحكام الفرعية . والمتحصل : أنه لا بأس بجريان الاستصحاب في الاحكام الفرعية الثابتة بالاجتهاد لموضوعاتها ، فإن الاجتهاد أمارة على تلك الأحكام ، فعلى تقدير ثبوتها يشك في بقائها بعد الموت ، فتستصحب على تقدير ثبوتها . ( 2 ) هذه الجملة ترتبط ظاهرا بقوله : ( وإن كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق . فلا مجال لاستصحاب ما قلده ) ويكون المقصود من قوله : ( ولا دليل ) الإشارة إلى منع تقريب آخر لجواز البقاء على تقليد الميت . أما تقريب أصل جواز البقاء فهو : أن استصحاب الاحكام الفرعية وإن لم يكن صالحا لاثبات جواز البقاء ، لعدم اليقين بالثبوت . إلا أن إطلاق دليل حجية رأي المجتهد - كما سيأتي بيانه - لحال موته كاف في إثبات جواز تقليده بعده .
منتهى الدراية — صفحة 607 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج