فإنه ( 1 ) لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ ، وهو واضح . وإن كان ( 2 ) بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق
من أن قضية الحجية شرعا ليست إلا ذلك ( 3 ) ، لا ( 4 ) إنشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها ، فلا ( 5 ) مجال لاستصحاب ما قلده ، لعدم ( 6 )
القطع به سابقا ، إلا على ما
شرح
( 1 ) أي : فإن حكم العقل بجواز التقليد إلا التنجيز والتعذير .
( 2 ) معطوف على ( ان كان بحكم العقل ) يعني : إن كان جواز التقليد بالنقل - كالاخبار المتواترة إجمالا على جواز رجوع العامي إلى
الفقيه الجامع للشرائط - فجواز التقليد يكون أيضا بمعنى منجزية فتوى المجتهد ومعذريتها ، ففتوى الفقيه كسائر الامارات المعتبرة
شرعا ، حيث إن معنى حجيتها كونها كالقطع في التنجيز والتعذير والتجري والانقياد ، وليس مفاد أدلة اعتبارها إنشاء أحكام فعلية
مماثلة لمؤدياتها حتى يكون اليقين السابق بتلك الاحكام الظاهرية والشك اللاحق في بقائها موردا للاستصحاب .
( 3 ) أي : التنجيز والتعذير ، يعني : أن مقتضى الحجية الشرعية ومفاد قول الشارع : ( خبر الواحد حجة وفتوى الفقيه حجة ) ونحوهما هو
أنهما منجزان للواقع في ظرف الإصابة ، فيستحق العبد المؤاخذة لو خالف التكليف الإلزامي ، وأنهما معذران للمكلف في ظرف الخطأ إذا
عمل المكلف بهما ، وأن فوت الواقع عنه لا يوجب ذما ولا لوما . وقد تقدمت عبارة المصنف الصريحة في هذا المعنى في مواضع ، منها
بحث التخطئة والتصويب من مباحث الاجتهاد ، فراجع .
( 4 ) معطوف على قوله : ( قضية الحجية شرعا ) يعني : ليس مقتضى الحجية الشرعية إنشاء أحكام ظاهرية حتى يقال : إنها معلومة سابقا ،
فتستصحب إذا شك في ارتفاعها بموت المفتي .
( 5 ) هذا متفرع على قوله : ( ان قضية الحجية شرعا ليست إلا ذلك ) .
( 6 ) تعليل لقوله : ( فلا مجال ) والوجه في عدم المجال هو عدم القطع بالحكم الشرعي الفعلي في موارد فتاوى المجتهد ، لانحصار الحكم -
بناء على مسلك التنجيز والتعذير - في