فإنه يقال ( 1 ) : لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال بجنون وتبدل ونحوهما لما جاز ( 2 ) قطعا ( 3 ) كما
أشير إليه آنفا .
هذا ( 4 ) بالنسبة إلى التقليد الابتدائي .
وأما الاستمراري فربما يقال : بأنه ( 5 ) قضية استصحاب الاحكام
شرح
( 1 ) هذا جواب الاشكال ، وحاصله : أن قياس التقليد على نقل الرواية مع الفارق ، وتوضيحه : أن رواية الأحاديث لا تتوقف إلا على الحياة
آنا ما ، بخلاف جواز التقليد ، لكون الرأي والاعتقاد جهة تقييدية لجواز رجوع العامي إلى المجتهد ، ومن المعلوم أن كل حكم تابع
لموضوعه وجودا وعدما ، وإلا لم يكن موضوعا ، وهذا خلف . ولذا لو زال الرأي بجنون أو هرم أو مرض ، أو تبدل بالرأي الاخر لما جاز
تقليده قطعا ، لا ابتدأ ولا بقاء ، فإن بطلان التقليد بالجنون وغيره من العوارض ليس لدليل تعبدي ، بل من جهة اعتبار بقاء الرأي في
جواز التقليد .
ومع هذا الترتب كيف يدعى كفاية حدوث الرأي في حال الحياة لجواز التقليد إلى الأبد ؟ فإنه مساوق لبقاء الحكم بدون موضوع ، وهو
في الاستحالة كبقاء المعلول بلا علة .
( 2 ) هذا الضمير المستتر وضمير ( جوازه ) راجعان إلى التقليد ، وضمير ( زال ) راجع إلى الرأي .
( 3 ) مع أن النفس الحيوانية باقية ، وإنما الخلل في الناطقة العاقلة التي هي أول ما خلق الله ، فإذا لم يجز التقليد لمجرد زوال الرأي مع بقاء
موضوعه فعدم جوازه بانعدام موضوعه أولى .
( 4 ) أي : ما ذكرناه إلى هنا كان بالنسبة إلى التقليد الابتدائي للميت ، وقد عرفت عدم الدليل عليه لا من الاستصحاب ولا من باب قياسه
بالرواية .
( 5 ) أي : بأن عدم اشتراط الحياة في التقليد الاستمراري هو مقتضى استصحاب الاحكام التي قلده العامي فيها . وهذا الاستصحاب هو
انسحاب الحكم المستفتى فيه إلى ما بعد موته . أما استصحاب حكم المستفتي - أعني به أنه كان للعامي أن يقلد هذا الميت ، وكذا
استصحاب حكم المفتي أعني به أن المجتهد كان ممن يجوز الاعتماد على قوله -