فإن ( 1 ) جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت ( 2 ) فواضح ( 3 ) ،
شرح
المصنف من التوسعة في دائرة الاستصحاب بعدم اعتبار خصوص اليقين بالثبوت ، وكفاية اليقين التقديري ، وسيأتي مزيد توضيح له
( إن شاء الله تعالى ) .
وهذا الكلام يجري في الاحتمال الثاني أعني به كون جواز التقليد حكما شرعيا ، لكن لا مجال للاستصحاب من جهة كون الحجية بمعنى
المنجزية والمعذرية لا جعل حكم ظاهري شرعي .
وبناء على الثالث - وهو الالتزام بجعل المماثل - يجري الاستصحاب ، لان المستصحب - كحرمة العصير العنبي ووجوب جلسة
الاستراحة ونحوهما مما أفتى به الفقيه - حكم فعلي شرعي ظاهري تيقن المكلف بجعله شرعا وشك في بقائه بعد موت المفتي ،
فيستصحب .
لكن ناقش المصنف في هذا الاستصحاب بما تقدم في التقليد الابتدائي من أن هذه الأحكام الفرعية متقومة بالرأي ، والمفروض زواله
عند الموت بنظر العرف ، فلا مجال لاستصحاب الاحكام الفرعية التي قلده العامي فيها .
هذا محصل ما أفاده ، وفي كلامه نقاط يأتي بيانها في تطبيق المتن .
( 1 ) تعليل لقوله : ( لا يقين بالحكم ) وهذا إشارة إلى نفي الحكم الشرعي ، وأن فتاوى المجتهد كلها منجزات للأحكام الواقعية أو معذرات
عنها ، فليست فتاوى الفقيه أحكاما واقعية ، لعدم إحراز مطابقتها للواقع ، ولا ظاهرية ، لعدم الالتزام بالحكم الظاهري الشرعي في
مؤديات الامارات ، بل العقل يحكم بمتابعة فتوى المجتهد ، لأنها أقرب إلى الواقع - في حق العامي - من غيره ، وحيث إنه لم يكن يقين
بالحكم الشرعي فلا يجري فيه الاستصحاب ، لانهدام أول ركنيه .
( 2 ) في الفصل الأول من مباحث التقليد ، حيث قال : ( ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا جبليا فطريا ) .
( 3 ) يعني : فإن عدم جريان الاستصحاب فيه واضح ، لاختلال أول أركانه وهو اليقين .