مع عدم مساعدة العرف عليه ( 1 ) ، وحسبان ( 2 ) أهله أنها غير باقية ، وإنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها ، فتأمل ( 3 ) جيدا .
لا يقال ( 4 ) : نعم ، الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت ، لانعدام موضوعه ( 5 ) ، إلا أن حدوثه ( 6 ) في حال حياته كاف في جواز تقليده
في حال موته كما هو الحال في الرواية ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي : على بقاء النفس ، لان العرف يعتقدون بفناء الانسان بجميع شؤونه ، لان الهلاك الحقيقي لكل شئ ، يقتضي انعدامه بتمام شؤونه ،
لا بوار الجسد وبقاء النفس .
( 2 ) معطوف على ( عدم ) يعني : ومع حسبان . ثم إن الايجاز الذي يراعيه المصنف ( قده ) رعاية كاملة يقتضي حذف ( أهله ) والاقتصار على
( وحسبانه ) . وضمير ( أهله ) راجع إلى العرف ، وضميرا ( أنها ، انعدامها ) راجعان إلى النفس .
( 3 ) الظاهر أن الامر بالتأمل لأجل الامعان في المسألة وعدم خلط الأنظار العرفية الساذجة بأنظار أهل المعقول حتى لو كانت ملتئمة مع
الخطابات الشرعية ، فلا يقصد من الامر بالتأمل القدح في اعتراضه على الاستدلال بالاستصحاب .
( 4 ) غرض المستشكل تسليم زوال الرأي بارتفاع الحياة ، لتقومه بها ، لكن مع ذلك يمكن إثبات جواز تقليد الميت بدعوى كفاية حدوث
الرأي حال الحياة في جواز تقليده حال موته كما هو الحال في الرواية ، حيث إن حياة الراوي ليست شرطا مطلقا - حدوثا وبقاء - في
جواز نقل الرواية عنه ، بل حياته حال نقل الرواية كافية في جواز نقلها بعد موته ، فليكن جواز التقليد كذلك أيضا ، يعني : أن حدوث الرأي
في حال الحياة علة محدثة ومبقية لجواز تقليده بعد موته ، بلا حاجة إلى وجود الرأي الفعلي حتى نحتاج في إثباته إلى الاستصحاب .
( 5 ) أي : موضوع الرأي . والجملة من قوله : ( الاعتقاد ) إلى هنا بيان لقوله : ( نعم ) والاختصار يقتضي الاقتصار على كلمة ( نعم ) بأن يقال :
( نعم ، إلا أن حدوث الرأي . ) .
( 6 ) أي : حدوث الرأي بالاستنباط كاف . إلخ .
( 7 ) حيث لا يعتبر في صحة الرواية وجوازها حياة الراوي .