التي قلده فيها ( 1 ) ، فإن ( 2 ) رأيه وإن كان مناطا لعروضها وحدوثها ، إلا أنه ( 3 )
شرح
فقد تقدم في التقليد الابتدائي منعه ، لعدم بقاء الموضوع . وما أفاده هناك كان موافقا لما في تقريرات شيخنا الأعظم .
وأما استصحاب الحكم المستفتى فيه الذي حكاه الماتن عن القائلين بجواز التقليد البقائي فقد تقدم حكايته عن الفصول ، وتقريبه أن
يقال : إن الاحكام التي قلده فيها - من وجوب صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة وجزئية السورة وحرمة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب
ثلثيه ونجاسة عرق الجنب من الحرام وصحة البيع المعاطاتي وغير ذلك - كانت معلومة في زمان حياة المجتهد وصارت مشكوكة
البقاء بعد موته ، فتستصحب ، فيقال : ان وجوب جلسة الاستراحة باق على حاله ، وكذا غيره .
فان قلت : إن هذه الأحكام الفرعية لا يمكن استصحابها كعدم إمكان استصحاب جواز التقليد ، لان منشأ حدوث هذه الأحكام هو الرأي
المفروض زواله بالموت ، ولا معنى لاستصحاب نفس الحكم مع انعدام موضوعه المقوم له عرفا . وعليه يشترك هذا التقرير مع
التقريرين المتقدمين في عدم جريان الاستصحاب ، لانتفاء الموضوع .
قلت : إن الرأي وإن كان له دخل في حدوث الاحكام - في نظر المجتهد - بالضرورة ، إلا أن دخله في وجودها يكون بنحو الواسطة في
الثبوت ، لان الرأي علة لعروض الاحكام - كالوجوب - لموضوعاتها كصلاة الجمعة وجلسة الاستراحة ، من دون دخل موضوعي للرأي
في ثبوت الاحكام حتى يكون مقوما لموضوع الحكم كي يرتفع الحكم بانتفاء الرأي . هذا تقريب استصحاب الاحكام الفرعية ، وسيأتي
بيان مناقشة المصنف فيه .
( 1 ) أي : في الاحكام ، فإن كان التقليد عبارة عن نفس العمل ، فالمستصحب خصوص الاحكام التي عمل بها في زمان حياة المجتهد . وإن
كان عبارة عن مجرد الالتزام فالمستصحب جميع الأحكام ، إلا إذا التزم بالعمل ببعض فتاواه ، فيختص حينئذ مجرى الاستصحاب بذلك
البعض .
( 2 ) أي : فإن رأي المفتي . وهذا إشارة إلى وهم تقدم بيانه بقولنا : ( فان قلت : ان هذه الأحكام الفرعية . إلخ ) ، وضميرا ( حدوثها ،
عروضها ) راجعان إلى الاحكام .
( 3 ) أي : إلا أن الرأي من أسباب العروض ، وهذا إشارة إلى دفع الوهم المزبور ، وقد