تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
التي قلده فيها ( 1 ) ، فإن ( 2 ) رأيه وإن كان مناطا لعروضها وحدوثها ، إلا أنه ( 3 )
شرح
فقد تقدم في التقليد الابتدائي منعه ، لعدم بقاء الموضوع . وما أفاده هناك كان موافقا لما في تقريرات شيخنا الأعظم . وأما استصحاب الحكم المستفتى فيه الذي حكاه الماتن عن القائلين بجواز التقليد البقائي فقد تقدم حكايته عن الفصول ، وتقريبه أن يقال : إن الاحكام التي قلده فيها - من وجوب صلاة الجمعة وجلسة الاستراحة وجزئية السورة وحرمة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه ونجاسة عرق الجنب من الحرام وصحة البيع المعاطاتي وغير ذلك - كانت معلومة في زمان حياة المجتهد وصارت مشكوكة البقاء بعد موته ، فتستصحب ، فيقال : ان وجوب جلسة الاستراحة باق على حاله ، وكذا غيره . فان قلت : إن هذه الأحكام الفرعية لا يمكن استصحابها كعدم إمكان استصحاب جواز التقليد ، لان منشأ حدوث هذه الأحكام هو الرأي المفروض زواله بالموت ، ولا معنى لاستصحاب نفس الحكم مع انعدام موضوعه المقوم له عرفا . وعليه يشترك هذا التقرير مع التقريرين المتقدمين في عدم جريان الاستصحاب ، لانتفاء الموضوع . قلت : إن الرأي وإن كان له دخل في حدوث الاحكام - في نظر المجتهد - بالضرورة ، إلا أن دخله في وجودها يكون بنحو الواسطة في الثبوت ، لان الرأي علة لعروض الاحكام - كالوجوب - لموضوعاتها كصلاة الجمعة وجلسة الاستراحة ، من دون دخل موضوعي للرأي في ثبوت الاحكام حتى يكون مقوما لموضوع الحكم كي يرتفع الحكم بانتفاء الرأي . هذا تقريب استصحاب الاحكام الفرعية ، وسيأتي بيان مناقشة المصنف فيه . ( 1 ) أي : في الاحكام ، فإن كان التقليد عبارة عن نفس العمل ، فالمستصحب خصوص الاحكام التي عمل بها في زمان حياة المجتهد . وإن كان عبارة عن مجرد الالتزام فالمستصحب جميع الأحكام ، إلا إذا التزم بالعمل ببعض فتاواه ، فيختص حينئذ مجرى الاستصحاب بذلك البعض . ( 2 ) أي : فإن رأي المفتي . وهذا إشارة إلى وهم تقدم بيانه بقولنا : ( فان قلت : ان هذه الأحكام الفرعية . إلخ ) ، وضميرا ( حدوثها ، عروضها ) راجعان إلى الاحكام . ( 3 ) أي : إلا أن الرأي من أسباب العروض ، وهذا إشارة إلى دفع الوهم المزبور ، وقد
منتهى الدراية — صفحة 603 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج