إجماعا ( 1 ) .
وبالجملة ( 2 ) : يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ( 3 ) ، ويكون حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم
( 4 ) وإن لم يكن ( 5 )
شرح
بالنسيان من دون استنباط آخر يوجب تأكد الرأي الأول أو تبدله برأي آخر .
والحاصل : أنه لو لم يكن للرأي دخل موضوعي في جواز التقليد لم يكن وجه لارتفاعه بارتفاع الرأي أو تبدله ، وعليه فلا موضوع لتقليد
الميت .
( 1 ) قيد لقوله : ( لا يجوز التقليد ) .
( 2 ) هذا إلى قوله : ( لا يقال ) تقرير آخر لما أفاده بقوله : ( ولا يذهب عليك انه لا مجال له لعدم بقاء موضوعه . إلى قوله : إجماعا ) .
( 3 ) أي : موضوع الرأي الذي هو موضوع جواز التقليد ، والمراد بالموضوع هو الحياة .
( 4 ) وامتناع إعادته عند بعض من القضايا الضرورية كما في منظومة الحكيم السبزواري ( ره ) وهي محل بحث عندهم ، وعلى كل لا
يرتبط المعاد الجسماني به . قال المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد في مسألة صحة العدم على العالم : ( والامكان يعطي جواز العدم ،
والسمع دل عليه . ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام ) .
وعلى هذا فيصدق هلاك المكلف بتفرق أجزائه ، ويكون إعادته بتأليفها كما في سؤال إبراهيم ( على نبينا وآله وعليهم السلام ) عن
كيفية إحياء الموتى في دار الآخرة ، وأمره تعالى إياه بأخذ أربعة من الطير وتقطيعها وتفريق أجزائها ، ومزج بعض الاجزاء ببعض ،
ووضعها على الجبال ، ثم أمره بدعائها إليه ، فميز الله تعالى أجزأ كل طير عن الاخر ، وجمع أجزأ كل طير حتى كملت البينة التي كانت
عليها أولا ، ثم أحياها ، هذا .
مضافا إلى بقاء الأجزاء الأصلية التي لا تتلاشى بالموت ، ولا يعرض عليها الخراب .
( 5 ) أي : وإن لم يكن الرأي منتفيا بالموت حقيقة ، لان الرأي لا يكون متقوما بالحياة في نظر العقل ، بل هو متقوم في نظره بالنفس
الناطقة الباقية التي لا تفنى بالموت ، لأنها من المجردات ، قال سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم : ( خلقتم للبقاء لا للفناء ) وليس الموت
إلا الانتقال من دار إلى دار ، ومن نشأة دنيوية إلى نشأة أخرى برزخية كما قال جل