تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
إجماعا ( 1 ) . وبالجملة ( 2 ) : يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ( 3 ) ، ويكون حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم ( 4 ) وإن لم يكن ( 5 )
شرح
بالنسيان من دون استنباط آخر يوجب تأكد الرأي الأول أو تبدله برأي آخر . والحاصل : أنه لو لم يكن للرأي دخل موضوعي في جواز التقليد لم يكن وجه لارتفاعه بارتفاع الرأي أو تبدله ، وعليه فلا موضوع لتقليد الميت . ( 1 ) قيد لقوله : ( لا يجوز التقليد ) . ( 2 ) هذا إلى قوله : ( لا يقال ) تقرير آخر لما أفاده بقوله : ( ولا يذهب عليك انه لا مجال له لعدم بقاء موضوعه . إلى قوله : إجماعا ) . ( 3 ) أي : موضوع الرأي الذي هو موضوع جواز التقليد ، والمراد بالموضوع هو الحياة . ( 4 ) وامتناع إعادته عند بعض من القضايا الضرورية كما في منظومة الحكيم السبزواري ( ره ) وهي محل بحث عندهم ، وعلى كل لا يرتبط المعاد الجسماني به . قال المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد في مسألة صحة العدم على العالم : ( والامكان يعطي جواز العدم ، والسمع دل عليه . ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام ) . وعلى هذا فيصدق هلاك المكلف بتفرق أجزائه ، ويكون إعادته بتأليفها كما في سؤال إبراهيم ( على نبينا وآله وعليهم السلام ) عن كيفية إحياء الموتى في دار الآخرة ، وأمره تعالى إياه بأخذ أربعة من الطير وتقطيعها وتفريق أجزائها ، ومزج بعض الاجزاء ببعض ، ووضعها على الجبال ، ثم أمره بدعائها إليه ، فميز الله تعالى أجزأ كل طير عن الاخر ، وجمع أجزأ كل طير حتى كملت البينة التي كانت عليها أولا ، ثم أحياها ، هذا . مضافا إلى بقاء الأجزاء الأصلية التي لا تتلاشى بالموت ، ولا يعرض عليها الخراب . ( 5 ) أي : وإن لم يكن الرأي منتفيا بالموت حقيقة ، لان الرأي لا يكون متقوما بالحياة في نظر العقل ، بل هو متقوم في نظره بالنفس الناطقة الباقية التي لا تفنى بالموت ، لأنها من المجردات ، قال سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم : ( خلقتم للبقاء لا للفناء ) وليس الموت إلا الانتقال من دار إلى دار ، ومن نشأة دنيوية إلى نشأة أخرى برزخية كما قال جل