تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
للحياة دخل في عروضه ( 1 ) واقعا . وبقاء ( 2 ) الرأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا ، ولذا ( 3 ) لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع لمرض أو هرم
شرح
الموت . إلا أن المصحح لهذا الاستصحاب هو بقاء الموضوع بنظر العرف ، وأن جسد الزوج بعد زهوق الروح هو عين جسده قبل زهوق الروح ، وأن عروض الزوجية حال الحياة كاف في بقائها وبقاء أحكامها حال الممات . ( 1 ) أي : عروض ما لا يتقوم بحياة المفتي كطهارته ونجاسته غير المتقومتين بالحياة . ( 2 ) الواو للحالية ، أي : والحال أن بقاء الرأي لا بد منه في جواز التقليد ، لكون الرأي موضوعا له . وغرضه أن بقاء التقليد لا يمكن قياسه بجواز نظر الزوجة إلى زوجها - بعد موته - بالاستصحاب ، للفرق بينهما بأن الجواز في النظر متقوم بالجسد الباقي بعد الموت إلى مدة ، بخلاف الرأي ، فإنه يزول بالموت ، والمفروض موضوعية الرأي لجواز التقليد . ( 3 ) أي : ولأجل لزوم بقاء الرأي ولا بديته في جواز التقليد قطعا لا يجوز التقليد في موارد تبدل الرأي ، وغرضه إقامة الشاهد على اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد ، وافتراق المقام بنظر العرف عن الأحكام المتعلقة بالجسد ، سواء كان مع الروح أم بدونه . وقد ذكر المصنف موردين قام الاجماع على بطلان التقليد وحرمته فيهما مع أن المجتهد حي يرزق . الأول : ما إذا تبدل رأيه ، كما إذا كان قائلا بكفاية تسبيحة واحدة في الركعتين الأخيرتين ، ثم عدل إلى اعتبار التثليث ، فإنه لا يجوز للمقلد العمل بالرأي الأول لمجرد أنه رأي استنبطه من الأدلة ، بل عليه الرجوع إلى الرأي الثاني ، وأن الرأي الأول قد انعدم ، والمدار في التقليد هو الرأي الفعلي . الثاني : ما إذا ارتفع فيه رأي المجتهد لمرض أو هرم ملازم للنسيان ونحوه من عوارض أيام المشيب ، فإنه لا يجوز للمقلد العمل بالرأي السابق ، بل عليه الاحتياط أو العدول إلى مجتهد آخر . وفرق ارتفاع الرأي مع تبدله هو حدوث رأي آخر في التبدل ، وهو كثير في المجتهد ، فإن كثرة اشتغاله وشدة قوة استنباطه ربما توجب مزيد بصيرة له بالأدلة ، فيستظهر منها ثانيا غير ما استنبطه أولا . وهذا بخلاف ارتفاع الرأي ، فإنه يضمحل الرأي