بنظر العرف - وإن لم يكن كذلك ( 1 ) واقعا - حيث ( 2 ) إن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت ورأيه .
ولا ينافي ذلك ( 3 ) صحة استصحاب بعض أحكام حياته كطهارته ونجاسته وجواز نظر زوجته إليه ( 4 ) ، فإن ( 5 ) ذلك إنما يكون فيما لا
يتقوم بحياته عرفا بحسبان ( 6 ) بقائه ببدنه الباقي بعد موته ، وإن احتمل ( 7 ) أن يكون
شرح
( 1 ) أي : وإن لم يكن الرأي متقوما بالحياة بنظر العقل ، ف ( واقعا ) يعني عقلا .
( 2 ) تعليل لقوله : ( فإنه متقوم بالحياة ) وضمير ( أهله ) راجع إلى العرف .
( 3 ) أي : ولا ينافي عدم بقاء الرأي بالموت صحة استصحاب . ، وهذا إشارة إلى توهم مقايسة استصحاب بقاء الرأي باستصحاب طهارته
ونجاسته ، وقد عرفته بقولنا : ( فان قلت : ان منع تقليد الميت لعدم بقاء الرأي بالنظر العرفي . إلخ ) .
( 4 ) الضمائر من ( حياته ) إلى هنا راجعة إلى المفتي ، والمقصود من استصحاب طهارته ما إذا كان بدنه طاهرا من الخبث قبل الموت
فشك في إصابة قذارة به - غير النجاسة الناشئة من الموت - فإنه يصح استصحاب تلك الطهارة إن كان لها أثر شرعي كعدم وجوب
تطهير بعض المواضع قبل غسله بالأغسال الثلاثة .
( 5 ) أي : فإن صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته إنما يكون في الاحكام غير المتقومة عرفا بالرأي والادراكات ، وهذا تعليل لقوله :
( ولا ينافي ) ودفع للتوهم المزبور ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( قلت : لا منافاة بين الحكم بعدم جواز تقليد الميت . إلخ ) .
ثم إن هذا الوهم وجوابه مذكوران في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) .
( 6 ) أي : باعتقاد العرف بقاء موضوع الحكم بجواز نظر زوجته إليه بعد الموت ، وعدم اعتقادهم بقاء الرأي بعد الموت ، ومن المعلوم أن
المناط في بقاء معروض المستصحب هو العرف ، لا العقل ، ولا الموضوع الدليلي .
( 7 ) يعني : يحتمل دخل الحياة عقلا في عروض هذه الأحكام ، فإن الزوجية عارضة على الزوج الحي ، فلا بد من دوران أحكام الزوجية -
كجواز النظر - مدار الزوج حال حياته ، ولازمه عدم جواز الاستصحاب حتى في مثل جواز نظر الزوجة إلى زوجها الميت بمجرد