في حال حياته ( 1 ) ولا يذهب عليك أنه ( 2 ) لا مجال
شرح
قال شيخنا الأعظم ( قده ) : ( وربما استدل عليه - أي على جواز تقليد الميت - بعض من انتصره بوجوه ، أقواها وجوه أحدها : الاستصحاب ،
لان المجتهد في حال حياته كان جائز التقليد ولا دليل على ارتفاع الجواز بالموت ، فيستصحب ) .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( تقليده ) راجعان إلى المفتي .
( 2 ) الضمير للشأن ، وهذا جواب الاستدلال بالاستصحاب ، وقد أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) بقوله : ( من عدم جريانه فيما يحتمل مدخلية
وصف في عنوان الحكم كالحياة فيما نحن فيه ) . وتوضيحه : أنه قد تقرر في آخر بحث الاستصحاب اعتبار بقاء الموضوع أي معروض
المستصحب ، إذ بدونه لا يصدق ( إبقاء ما كان ) ولا ( نقض ما علم سابقا ) على رفع اليد عنه ، فإذا علم بعدالة زيد ثم شك في بقاء عدالة
عمرو كان أجنبيا عن الاستصحاب ، وعليه فإذا علم بارتفاع الموضوع أو شك في بقائه لم يجر الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين
بالشك في الأول ، والشك في صدقه في الثاني .
وفي المقام يكون موضوع جواز التقليد وكذا حجية رأيه هو الرأي ، لقيامهما بالرأي الرأي متقوم بالحياة ، لكون الرأي هو الادراك
القطعي أو الظني الحاصل للمجتهد من النظر في الأدلة ، وموطن هذا الادراك هو الذهن الذي يكون من القوى الجسمانية التي تذهب
بالموت ، بل بالمرض أيضا ، فمع انتفاء الحياة ينتفي الرأي الذي هو موضوع المستصحب . ولا ريب في اعتبار بقاء الموضوع في جريان
الاستصحاب بالنظر العرفي الذي يبنى عليه في باب الاستصحاب ونحوه . نعم بناء على النظر العقلي الدقي يكون الرأي متقوما بالنفس
الناطقة الباقية بعد الموت ، لأنها من المجردات ، وليست جسما حتى يتطرق إليها البوار والفناء ، فهي روحانية البقاء وإن كانت
جسمانية الحدوث .
فان قلت : إن منع تقليد الميت - لعدم بقاء الرأي بالنظر العرفي - غير سديد ، لأنه ينافي صحة استصحاب بعض الأحكام الثابتة للمجتهد
في حال حياته كطهارة بدنه ونحوها .
وجه المنافاة : أن الموت لو كان موجبا لانعدام الشخص وصيرورة الميت والحي حقيقتين