شرح
استصحاب جواز تقليده الثابت حال الحياة ، وهذا قد يعتبر وصفا للمفتي ، نظرا إلى كونه ممن ثبت جواز تقليده حال الحياة ، فيستصحب .
وقد يعتبر وصفا لقوله ، نظرا إلى كونه مما ثبت جواز التقليد فيه حال الحياة ، فيستصحب . وحيث إن الوصف الأول من عوارض النفس ،
والثاني من عوارض القول القائم بها لم يلزم من انعدام الحياة انعدام موضوع الحكم لينافي جريان الاستصحاب ) ثم ناقش فيه بما
أشرنا إليه .
وهذه العبارة كما ترى ظاهرة في جعل المستصحب حكم المفتي باعتبارين : أحدهما كونه جائز التقليد ، وثانيهما : جواز متابعة رأيه .
ولم يتعرض لاستصحاب حكم المستفتي .
وقال بعد جملة من كلامه : ( واعلم أن ما قررناه من المنع من تقليد الميت إنما هو في تقليده الابتدائي كما هو الظاهر ، وإليه ينصرف
إطلاق كلام المانعين . وأما استدامة تقليده المنعقد حال حياته إلى حال موته فالحق ثبوتها وفاقا لجماعة ، للأصل ، لثبوت الحكم المقلد فيه
قبل موته ، فيستصحب إلى ما بعد موته ) وهذا هو الحكم المستفتى فيه .
وكيف كان فتعرض المصنف ( قده ) للاستصحاب في التقليد الابتدائي ناظر إلى فرض المستصحب جواز التقليد الثابت في حق العامي
المستفتي ، وإن كان يجري أيضا في تقريره الاخر وهو استصحاب حكم المفتي أعني حجية رأيه ، لكونه فقيها جامعا للشرائط .
وأما جريان الاستصحاب في نفس الاحكام الفرعية التي أفتى بها المجتهد فقد تعرض له المصنف في التقليد البقائي وفاقا لصاحب
الفصول .
إذا اتضح ما ذكرناه فنقول في توضيح المتن : إن جواز تقليد المجتهد حال حياته كان قطعيا لهذا العامي ، وبعد موته يشك في ارتفاع هذا
الجواز ، فيستصحب . ويكون المقام من قبيل الشك في رافعية الموجود ، ضرورة أن الشك نشأ من الموت .
ثم إن هذا الاستصحاب يكون تنجيزيا تارة وتعليقيا أخرى ، فإن كان الجاهل مدركا للمجتهد الميت - مع كونه مكلفا لكنه لم يقلده -
كان استصحاب جواز تقليده تنجيزيا ، لفرض أن هذا العامي كان مكلفا بالتقليد وكان هذا الميت في حال حياته جامعا لشرائط المرجعية
في الفتوى . وإن كان الجاهل المدرك للمجتهد غير مكلف بالتكاليف الشرعية ، لكونه صبيا أو مجنونا في عصر المجتهد كان
استصحاب جواز تقليده تعليقيا .