منتهى الدراية — صفحة 593
منها : استصحاب ( 1 ) جواز تقليده أدلة جواز تقليد الميت 1 - استصحاب جواز التقليد ( 1 ) ينبغي تقديم أمر قبل توضيح المتن ، وهو : أن هذا الاستصحاب يمكن تقريره بوجوه ، يجري بعضها في كل من التقليد البدوي والاستمراري ، ويجري بعضها في التقليد الابتدائي خاصة كما سيظهر ( إن شاء الله تعالى ) . قال شيخنا الأعظم في تقرير الاستصحاب : ( وتقريره من وجوه ، فإنه تارة يراد انسحاب الحكم المستفتى فيه ، وأخرى يراد انسحاب حكم المستفتي ، وثالثة يراد انسحاب حكم المفتي . فعلى الأخير يقال : إن المجتهد الفلاني كان ممن يجوز الاخذ بفتواه ، والعمل مطابقا لأقواله ، وقد شك بعد الموت أنه هل يجوز اتباع أقواله أو لا ، فيستصحب . كما أنه يستصحب ذلك عند تغير حالاته من المرض والصحة والشباب والشيب ونحوها . وعلى الثاني يقال : إنه للمقلد الفلاني كان الاخذ بفتوى المجتهد الفلاني ، ونشك في ذلك ، فنستصحب حكمها . وعلى الأول يقال : إن هذه الواقعة كان حكمها الوجوب بفتوى المجتهد الفلاني ، ونشك ذلك ، فنستصحب حكمها . إلى غير ذلك من وجوه تقريراته ، فإنه يمكن أن يقال : إن المكتوب في الرسالة الفلانية كان جائز العمل فنستصحب جواز العمل به بعد الموت ) . ولا يخفى أن صاحب الفصول قرر الاستصحاب تارة في حكم المفتي وأخرى في الحكم المستفتى فيه ، وتعرض للأول بتقريبين في التقليد الابتدائي ، وناقش فيه بأنه لا يمكن تسريته إلى المعدومين في حياة المجتهد ، إذ فيه شبهة التعليق ، وتعرض للثاني في التقليد البقائي وارتضاه . ولم يتعرض لاستصحاب حكم المستفتي . ولعله لاتحاده حكما مع حكم المفتي . قال في الفصول : ( حجة القول بجواز تقليد الميت أمور ، منها : الأصل ، ومرجعه إلى