هامش
العربية وعلم الأصول والرجال فلا يبعد إلحاقه بالأفقه من هذه الجهة ، لما فيه من مزيد بصيرة في الفقه . ولو كان الاخر أفضل منه في
علم آخر من تلك العلوم ، لم يبعد الترجيح بزيادة الأفضلية ، ويكون ما فيه الأفضلية أدخل في الفقه كالأصول بالنسبة إلى النحو
والصرف . والتحقيق : أن المرجع في ذلك كله إلى ما يعد صاحبه أفقه عرفا ، وضبطه على وجه يستغنى معه من الرجوع إليه متعذر على
الظاهر ) .
أقول : إن كان المستند في وجوب تقليد الأعلم الأدلة اللفظية المشتملة على ألفاظ ( الأفقه والأفضل والأعلم ) فحيث إنه ليس لهذه الألفاظ
حقيقة شرعية كان المنساق منها عرفا هو الأفقهية في جميع المسائل أو أكثرها . وعليه فيخرج عن موضوع أدلة وجوب تقليد الأعلم
المجتهدان اللذان يكون أحدهما أعلم من الاخر في العبادات مثلا ، والاخر أعلم من صاحبه في المعاملات ، إذ ليس واحد منهما أعلم في
جميع المسائل أو أكثرها من الاخر حتى ينطبق عليه عنوان الأعلم ، وتشمله أدلة وجوب تقليده ، فالعامي مخير في تقليد أيهما شاء ، وإن
كان الأحوط التبعيض في التقليد بأن يقلد كلا منهما فيما هو أعلم فيه من الاخر .
وإن كان المستند في وجوب تقليد الأعلم بناء العقلاء والأصل العقلي - أعني به أصالة التعيينية في الحجية المعذرية - كان مقتضاهما
لزوم تقليد المجتهد الذي يكون أعلم من غيره في المسائل الابتلائية ولو مسألة واحدة ، فضلا عن أعلميته في باب من أبواب الفقه
كالعبادات أو المعاملات ، للعلم بحجية فتواه تعيينا أو تخييرا ، بخلاف فتوى غيره ، فإنها مشكوكة الحجية ، فلا يكتفي بها عقلا في مقام
الامتثال .
7 - المراد بالأعلم هو الأجود استنباطا السابع : أن المراد بالأعلم هل هو أقدر من غيره على تنقيح القواعد التي يستنبط منها الاحكام
الفرعية كالقواعد الأصولية ، فإذا كان أحد المجتهدين أكثر اقتدارا من غيره على تشييد القواعد الأصولية فهو أعلم ممن لا يكون مثله في
الاقتدار المزبور ؟ أم المراد بالأعلم من يحصل له الجزم بالحكم بأن يستنبط الحكم من الأدلة بنحو الجزم واليقين ، بخلاف غيره ممن
يستنبطه من تلك الأدلة بنحو الظن ، فكيفية الاستنباط لا تختلف ، والاختلاف إنما