هامش
لا فرق في وجوبه بين الحدوث والبقاء .
وقد تبين مما ذكرنا : أنه إذا قلد المفضول لتعذر الوصول إلى الأفضل ، ثم تمكن منه وجب العدول إليه ، من غير فرق فيه بين ما عمل به
من المسائل وما لم يعمل به منها .
ثم إن هذا كله بناء على وجوب تقليد الأعلم بحسب الدليل الاجتهادي .
وأما بناء على كونه أحوط فالظاهر وجوب الاخذ بالاحتياط في المسألة الفقهية ، وذلك لسقوط الاحتياطين في المسألة الأصولية .
توضيحه : أن جواز العدول مخالف للاحتياط ، للقول بحرمته ، وجواز البقاء أيضا مخالف للاحتياط ، للقول بعدم جوازه ، فكل من جواز
البقاء والعدول مخالف للاحتياط ، فيسقط الاحتياطان ، وتصل النوبة إلى الاحتياط في المسألة الفقهية إن أمكن ، كوجوب التسبيحات
الأربع ثلاثا ومرة واحدة ، وإلا كما إذا دار الامر بين المحذورين كدوران حكم الاستعاذة مثلا بين الوجوب والحرمة فهو مخير بين
العدول والبقاء .
5 - تقديم الأعلم عند تعارض الأعلمية والأورعية الخامس : إذا تعارضت الأعلمية والأورعية ففي التخيير بينهما أو تقديم الأعلم أو
الأورع ؟ وجوه ، أقواها الثاني ، وذلك لان الأورعية إن كانت في الاستنباط ، بأن لا يكون سريع الجزم بالحكم ، بل كان بطيئا متثبتا ،
فمرجعه إلى الأوثقية في الفتوى ، وقد تقدم في التنبيه الثاني حكمه وهو الترجيح بالأعلمية .
وإن كانت في العمل بأن يكون تاركا للشبهات والمكروهات وفاعلا للمندوبات فلا دخل لهذه الأورعية في حجية الفتوى التي لا
تتوقف إلا على العدالة ، ومعرفة ما له دخل في الاستنباط .
6 - العبرة بالأفقهية في كل مسألة لا في جميع المسائل السادس : هل العبرة في الأفقه بكونه أفقه في جميع المسائل الشرعية أو
غالبها ، أم يكفي كونه أفقه ولو في المسألة التي يرجع فيها ؟ وجهان ، ففي الفصول : ( أظهر هما في كلامهم الأول ، وقضية بعض الوجوه
السابقة هو الثاني ، وعلى تقديره فالظاهر تعيين الأفقه في البعض بالنسبة إلى البعض الذي هو أفقه فيه حتى أنه لو كان أحدهما أفضل
في بعض العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد كالعلوم