هامش
وإن كان نظره إلى : أن الرجوع إلى المفضول خلاف حكم العقل بلزوم الرجوع إلى الأعلم ، ففيه :
أن هذا الحكم العقلي إنما هو لأجل مؤمنية فتوى الأفضل من العقوبة ، ومن المعلوم مؤمنية فتواه مطلقا وإن كانت هي حجية فتوى
المفضول .
واحتمال كون ملاك حكم العقل أقربية فتوى الأفضل ، وهو ينافي حجية فتوى المفضول ، مندفع أولا بأنه لم يثبت كون الأقربية ملاك
حكم العقل بالحجية وثانيا بعد تسليمه لا طريق إلى إحرازها في خصوص المقام .
فالمتحصل : جواز تقليد المفضول إذا أفتى الأفضل بجوازه .
4 - إذا قلد أحد المتساويين ثم صار غيره أعلم الرابع : إذا قلد أحد المجتهدين المتساويين أو قلد أعلم الموجودين ثم صار غيره أعلم ،
فهل يجب العدول إلى هذا الأعلم ، أم يجب البقاء على تقليد الأول ، أم يتخير بينهما ؟ وجوه ، فعن الشيخ ( قده ) في التقريرات ابتناء المسألة
على جواز العدول وعدمه ، فعلى الأول يجب العدول ، لوجود المقتضي وهو الأعلمية ، وعدم المانع ، إذ لا مانع منه إلا احتمال حرمة
العدول ، والمفروض جوازه ، فيجري فيه ما يدل على وجوب تقليد الأعلم .
وعلى الثاني يشكل الامر ، لتعارض أدلة الطرفين ، فيحكم بالتخيير بينهما .
لكن الأقوى الرجوع إلى الأعلم ، لوجهين :
أحدهما : أن الدليل المعتد به على حرمة العدول - وهو الاجماع المحكي عن العلامة والعميدي - لما كان لبيا ، والمتيقن منه غير المقام ،
فلا يصلح للمنع عن العدول ، فيجب الرجوع إلى الأعلم بلا مانع . ولا مجال لاستصحاب حرمة العدول أيضا ، لاحتمال دخل التساوي في
موضوع الحرمة ، وهو يوجب الشك في بقاء الموضوع المانع عن جريان الاستصحاب ، نظير احتمال دخل الحياة في جواز التقليد المانع
عن جريان استصحاب جواز البقاء على تقليد الميت .
ثانيهما : كون المقام من صغريات التعيين والتخيير في الحجية المعذرية ، وقد عرفت أن مؤمنية فتوى الأفضل ومعذريتها قطعية ،
بخلاف فتوى المفضول ، فإنها مشكوكة الحجية والمعذرية .
والحاصل : أنه يجب العدول إلى تقليد من صار أعلم ممن قلده ، إذ بناء على وجوب تقليد الأعلم