هامش
2 - تعين تقليد الأعلم وان كان المفضول أوثق في الاستنباط الثاني : أنه إذا كان المفضول أوثق من الأفضل في الفتوى بحسب
الأمور الراجعة إلى الاستنباط ، نظير كونه أكثر فحصا من الأفضل وأبذل جهدا منه ، فهل يتعين حينئذ أيضا تقليد الأفضل أم يتخير ؟
وجوه ، من مزاحمة الزيادة العلمية للأوثقية ، فيتخير . ومن وجود الوثوق المعتبر في الاجتهاد في الأعلم ، وعدم ثبوت مرجحية أزيد منه ،
فيتعين العمل بقول الأعلم . ومن أن الأوثقية في الفتوى توجب الأقربية إلى الواقع ، فيتعين العمل بقول المفضول .
والأوجه هو الثاني ، لان زيادة الفحص إن كانت دخيلة في الاستنباط وكان الأعلم فاقدا لها فلا يجوز تقليده ، لتقصيره في الاستنباط ،
وهو خلاف الفرض . وإن لم تكن دخيلة في الاستنباط فوجودها وعدمها سيان ، ولا تزاحم الأعلمية .
وإن شئت فقل : ان مرجحية الأعلمية معلومة ، ومرجحية الأوثقية مشكوكة ، ولا وجه لرفع اليد عن المعلوم بالمشكوك .
نعم بناء على كون مناط تقديم فتوى الأعلم على فتوى المفضول أقربيتها إلى الواقع من فتوى غيره ، وكون الأوثقية في الفتوى موجبة
للأقربية تقدم فتوى المفضول . لكنه غير ثابت .
3 - جواز تقليد المفضول إذا أفتى الأعلم به الثالث : إذا أفتى الأعلم بعدم جواز تقليد المفضول ، فلا إشكال في عدم جواز تقليده ، وإذا
أفتى بجواز تقليده فالظاهر جواز تقليده ، ولكن في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) حكاية عدم جوازه عن بعض معاصريه . ولم يظهر له
وجه وجيه .
فإن كان نظره في ذلك إلى : أنه يلزم من وجود تقليد الأعلم عدمه ، ففيه : أن مورد التقليد مسألة أصولية وهي حجية فتوى المفضول ،
وليس مورده نفس الفروع الفقهية حتى يلزم ذلك ، كإفتاء الأعلم بوجوب تثليث التسبيحات الأربع ، وإفتاء المفضول بوجوبها مرة
واحدة ، فهذا التقليد نظير التقليد في مسألة البقاء على تقليد الميت في أن مورد تقليد الحي هناك أيضا حجية قول الميت ، لا نفس الاحكام
الفرعية .