هامش
هو في الادراك ، لأنه في أحدهما قطعي وفي الاخر ظني .
أم المراد بالأعلم من هو أسرع استنباطا من غيره ، كما إذا فرض أن الأعلم يستنبط حكم مسألة في نصف ساعة ، وغيره يستنبطه في
ساعة مثلا ، فالمراد بالأعلم حينئذ هو أسرع استنباطا من غيره .
أم المراد به من هو أكثر استنباطا من غيره ، كما إذا فرض أنه استنبط حكم ألف مسألة ، وغيره استنبط حكم تسعمائة مسألة ، فمن
استنبط الألف فهو أعلم ممن استنبط أقل من ذلك ، فالمدار في الأعلمية حينئذ على أكثرية عدد الاحكام المستنبطة فعلا .
أم المراد به من يكون أشد مهارة من غيره في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، وتشخيص موارد الأصول حتى لا يجري أصل البراءة
مثلا في مورد قاعدة الاشتغال وبالعكس . ولا يجري الأصل المسببي مع وجود الأصل السببي ، وهكذا .
لا سبيل إلى ما عدا الأخير ، إذ في الأول : أن المدار في الاجتهاد إنما هو على الاستنباط الفعلي من الأدلة ، دون تشييد المباني وتنقيح
القواعد مع عدم الاقتدار على تطبيقها على الفروع ، فإنه اجتهاد في مقدمات الاستنباط ، وليس اجتهادا في نفس الفروع ، فالأصولي الذي
يستفرغ وسعه في تحرير القواعد الأصولية وتهذيبها - ولكنه قاصر عن تطبيقها على الفروع - ليس بأعلم ممن يقدر على التطبيق
المزبور وإن لم يكن مثله في تحرير القواعد الأصولية .
وفي الثاني : أن الجزم بالحكم المستنبط ليس مناطا للأعلمية ، بل المناط هو القدرة على إقامة الحجة على الحكم ، فمن اقتدر على إقامة
الحجة على الحكم دون غيره فهو أعلم ، سواء حصل له الجزم بالحكم أم الظن به ، فلا عبرة بشدة الانكشاف وضعفه .
وفي الثالث : أنه لا عبرة بأسرعية الاستنباط مع فرض تساويهما في كيفيته واستخراج الفروع من الأصول ، إذ لا دخل لسرعة
الاستنباط لا عقلا ولا ببناء العقلاء في أمر التقليد .
وفي الرابع : أن كثرة عدد الاحكام المستنبطة ليست مناطا للأعلمية مع فرض كون غيره أجود استنباطا منه ، وإن كان عدد ما استنبطه
من الاحكام قليلا ، فان مجرد كثرة الاستنباط مع أجودية استنباط غيره لا توجب العذر والامن من العقوبة عقلا بحيث يحكم بالاجزاء ، بل
الموجب لهما في نظره هو الأجودية .
فالمتعين هو الاحتمال الأخير ، فإن الأعلم في سائر الفنون أيضا من يكون أشد مهارة في تطبيق