هامش
الكبريات على صغرياتها ، فإن الطبيب الأعلم من سائر الأطباء عند العرف هو أشد مهارة في تطبيق القواعد والكليات الطبية على
صغرياتها ، لا من هو أعلم بالكليات مع قصوره عن تطبيقها على مصاديقها ، فإن الناس لا يرجع إلى طبيب لا يقدر على تشخيص المرض
ولو مع كونه أعلم من غيره في كليات الطب . وهذا المعنى يراد في المقام أيضا ، لكونه مؤمنا من العقاب بنظر العقل والعقلاء دون غيره من
المعاني المحتملة في الأعلم .
ولعل ما عن الشيخ الأعظم ( قده ) يرجع إلى هذا المعنى الذي جعلناه متعينا ، قال في التقريرات :
( الأعلم من كان أقوى ملكة وأشد استنباطا بحسب القواعد المقررة ، ونعني به من أجاد في فهم الاخبار مطابقة والتزاما ، إشارة
وتلويحا ، وفي فهم أنواع التعارض ، وتميز بعضها عن بعض ، وفي الجمع بينهما بإعمال القواعد المقررة لذلك مراعيا للتقريبات العرفية
ونكاتها ، وفي تشخيص مظان الأصول اللفظية والعملية ، وهكذا إلى سائر وجوه الاجتهاد . وأما أكثر الاستنباط وزيادة الاستخراج
الفعلي مما لا مدخلية له ) .