هامش
الجواز في صورة العلم بالمخالفة في الفتوى من عدم شمول الأدلة - من الاجماع والأقربية ومقبولة ابن حنظلة وغير ذلك - لفتوى
المفضول .
لكن فيه ما لا يخفى ، لأن عدم شمول الأدلة لصورة العلم بالمخالفة إنما هو للتعارض المانع عن شمولها للمتعارضين ، بخلاف صورة
الجهل بالمخالفة ، لعدم العلم بالتعارض .
نعم بناء على شرطية أعلمية المرجع في جواز التقليد اتجه الاستدلال المزبور ، إذ لا بد حينئذ في جواز تقليد المجتهد من إحراز أعلميته ،
ومع الشك فيها لا يجوز تقليده . لكن استفادة شرطية الأعلمية من الأدلة في غاية الاشكال ، إذ المستفاد منها اعتبار عدم مخالفة فتواه
لفتوى من هو أفضل منه ، لوضوح شمول دليل الاعتبار لفتوى المفضول كشموله لفتوى الأفضل ، والمانع عن حجيتها الفعلية هي المخالفة
لفتوى الأفضل .
فالمتحصل : جواز تقليد المجتهد في صورة عدم العلم بمخالفة فتواه لفتوى من هو أعلم منه .
وهنا أبحاث كثيرة لا يسعنا التعرض لها من أراد الوقوف عليها فليراجع ما علقناه على تقليد العروة الوثقى .
وينبغي التنبيه على أمور 1 - عدم جواز الرجوع إلى المفضول ابتدأ الأول : أنه بعد فرض تمامية أدلة المجوزين هل يجوز للعامي
تقليد المفضول بدون الرجوع إلى الأفضل أم لا ؟ لأن هذه المسألة من المسائل الخلافية التي لا بد فيها من الاجتهاد أو التقليد ، فلا بد
للعامي العاجز عن الاجتهاد في هذه المسألة من الرجوع فيها إلى الأفضل ، فإن أفتى بجواز تقليد المفضول جاز له تقليده ، وإلا فالرجوع
إليه تشبث بمشكوك الحجية .
نعم إذا رجع إلى المفضول غفلة عن كون المسألة خلافية وكانت فتواه موافقة لفتوى الأفضل ، أو كانت فتوى الأفضل جواز تقليد
المفضول صح عمله ، بل يصح أيضا مع الالتفات إلى الخلاف في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، وتمشي قصد القربة منه ولو رجأ مع المطابقة
المزبورة ، لموافقة عمله في هذه الصور للحجة .