تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
هامش
الجواز في صورة العلم بالمخالفة في الفتوى من عدم شمول الأدلة - من الاجماع والأقربية ومقبولة ابن حنظلة وغير ذلك - لفتوى المفضول . لكن فيه ما لا يخفى ، لأن عدم شمول الأدلة لصورة العلم بالمخالفة إنما هو للتعارض المانع عن شمولها للمتعارضين ، بخلاف صورة الجهل بالمخالفة ، لعدم العلم بالتعارض . نعم بناء على شرطية أعلمية المرجع في جواز التقليد اتجه الاستدلال المزبور ، إذ لا بد حينئذ في جواز تقليد المجتهد من إحراز أعلميته ، ومع الشك فيها لا يجوز تقليده . لكن استفادة شرطية الأعلمية من الأدلة في غاية الاشكال ، إذ المستفاد منها اعتبار عدم مخالفة فتواه لفتوى من هو أفضل منه ، لوضوح شمول دليل الاعتبار لفتوى المفضول كشموله لفتوى الأفضل ، والمانع عن حجيتها الفعلية هي المخالفة لفتوى الأفضل . فالمتحصل : جواز تقليد المجتهد في صورة عدم العلم بمخالفة فتواه لفتوى من هو أعلم منه . وهنا أبحاث كثيرة لا يسعنا التعرض لها من أراد الوقوف عليها فليراجع ما علقناه على تقليد العروة الوثقى . وينبغي التنبيه على أمور 1 - عدم جواز الرجوع إلى المفضول ابتدأ الأول : أنه بعد فرض تمامية أدلة المجوزين هل يجوز للعامي تقليد المفضول بدون الرجوع إلى الأفضل أم لا ؟ لأن هذه المسألة من المسائل الخلافية التي لا بد فيها من الاجتهاد أو التقليد ، فلا بد للعامي العاجز عن الاجتهاد في هذه المسألة من الرجوع فيها إلى الأفضل ، فإن أفتى بجواز تقليد المفضول جاز له تقليده ، وإلا فالرجوع إليه تشبث بمشكوك الحجية . نعم إذا رجع إلى المفضول غفلة عن كون المسألة خلافية وكانت فتواه موافقة لفتوى الأفضل ، أو كانت فتوى الأفضل جواز تقليد المفضول صح عمله ، بل يصح أيضا مع الالتفات إلى الخلاف في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، وتمشي قصد القربة منه ولو رجأ مع المطابقة المزبورة ، لموافقة عمله في هذه الصور للحجة .