تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
هامش
بأن في الشريعة أحكاما إلزامية يجب الخروج عن عهدتها عقلا ، أو بعلم إجمالي صغير في بعض الموارد ، كالعلم الاجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة ، فإذا قام دليل على وجوب صلاة الجمعة مثلا وكان الواجب واقعا صلاة الظهر كان هذا الدليل حجة معذرة ، لكونه موجبا للعذر عن فوت الواقع ، وليس حجة منجزة ، إذ المفروض تنجزه بمنجز سابق . إذا عرفت هذين القسمين من الحجة فاعلم : أن الحجج القائمة على الأحكام الواقعية ومنها فتاوى المجتهدين - معذرة فقط ، لتنجزها قبل قيام هذه الحجج بالعلم الاجمالي الكبير ، فإذا دار أمر هذه الحجة بين التعيينية والتخييرية ، فالمرجع فيه قاعد الاشتغال دون البراءة ، لكون الشك في الخروج عن عهدة التكليف المنجز . فالنتيجة : الاخذ بما يقطع معه ببراءة الذمة ، وهو في المقام العمل بفتوى الأعلم . نعم في دوران الحجة التنجيزية بين التعيينية والتخييرية يرجع في تعيينيتها إلى البراءة ، لكون الشك في تعلق الطلب بالخصوصية ، وهو مجرى البراءة كالشك في تعلق الطلب بالمطلق كعتق الرقبة أو بالمقيد كعتق خصوص المؤمنة ، فتنفى الخصوصية بالاطلاق إن كان ، وإلا فبأصالة البراءة . فالمتحصل : أن وجوب تقليد الأعلم إما يكون من باب الاحتياط أي قاعدة الاشتغال بناء على عدم تمامية الأدلة الاجتهادية القائمة على وجوب تقليد الأعلم تعيينا ، وإما يكون حكما اجتهاديا بناء على تمامية السيرة العقلائية على وجوب تقليده كذلك ، كما عرفت أنها أقوى الأدلة وأمتنها . تكملة : توافق فتوى الأفضل والفاضل ، واختلافهما اعلم أن فتويي الأفضل والفاضل تارة متوافقتان كوجوب تثليث التسبيحات الأربع في الركعتين الأخيرتين ، وأخرى متخالفتان كوجوب التسبيحات مرة عند الأفضل ، وثلاث مرات عند الفاضل ، والمقلد تارة يعلم بالموافقة ، وأخرى يعلم بالمخالفة ، وثالثة لا يعلم شيئا من الموافقة والمخالفة ، بل يحتمل كلا منهما . فإن كان عالما بالموافقة فليس هذا مورد النزاع في وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، لان حجية
منتهى الدراية — صفحة 581 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج