هامش
للجاهل .
وفيه : أن الآية الشريفة على خلاف المطلوب أدل ، لان المفضول جاهل في مقدار من العلم الذي يكون الأفضل واجدا ، له ، فلو جاز تقليد
المفضول لزم تساويهما ، وهذا خلاف ما دلت عليه الآية الشريفة من نفي استوائهما .
وقد نوقش فيه بأن المراد نفي المساواة بين العالم المطلق والجاهل المطلق ، لا نفي المساواة بين العالم بالكل والجاهل بالبعض
كالمفضول بالنسبة إلى الفاضل ، فلم يثبت نفي المساواة بينهما حتى تدل الآية المباركة على عدم حجية فتوى المفضول ، فيجوز تساوي
الفاضل والمفضول في حجية قوليهما ، إذ المنفي في الآية الشريفة تساوي العالم والجاهل المطلقين ، لا تساوي العالم المطلق والجاهل
بالبعض ، فلا تكون الآية دليلا على عدم جواز تقليد المفضول كما هو المقصود من المناقشة .
لكن الانصاف اندفاع هذه المناقشة ، لان الحمل على العالم والجاهل المطلقين حمل على الفرض المعدوم أو النادر ، فلا يمكن تنزيل الآية
على نفي المساواة بينهما ، بل لا بد من حملها على العالم والجاهل الإضافيين ، فيتم الجواب المزبور وهو دلالة الآية على نفي التساوي
بين العالم والجاهل الإضافيين ، فإن المفضول جاهل بالنسبة إلى الأفضل ، فنفي التساوي بينهما يقتضي حجية قول الأفضل وعدم حجية
قول المفضول .
7 - جواز تقليد عوام الشيعة لأصحاب الأئمة السابع : ما أشار إليه صاحب الفصول ( قده ) من : أن تقليد المفضول لو لم يكن جائزا لما
جاز لمعاصري الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ) تقليد أصحابهم ، بل كان عليهم أخذ الاحكام من الأئمة عليهم السلام دون
أصحابهم ، ومن المسلم رجوع عوام الشيعة في زمان حضورهم عليهم السلام إلى الصحابة في مسائل الحلال والحرام ، واستقرار
سيرتهم على ذلك ، ويشهد بذلك رواية أبان بن تغلب وغيره من الاخبار الارجاعية المتقدمة في الفصل المتقدم ( ص 518 إلى ص 522 ) .
وفيه : أن رجوع عوام الشيعة إلى الصحابة في الجملة قطعي ولا يعتريه ريب ، لكنه مع ذلك لا يجدي في إثبات جواز تقليد المفضول مع
العلم بالاختلاف ، ضرورة أنه يعلم ببطلان الفتوى