تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
هامش
تعسر تعلم فتاواه على أهالي البلدان فضلا عن سكان القرى والبوادي ، وكل حكم عسري مرفوع ، فوجوب تقليد الأعلم مرفوع ، فيجوز تقليد المفضول مع مخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، هذا . وفيه : أنه لا يلزم الحرج في شئ مما ذكر . أما من ناحية المفهوم فلان مفهوم الأعلم من المفاهيم العرفية ، وسيأتي توضيحه ( إن شاء الله تعالى ) وكذا مصداقه ، فإنه لا يزيد مئونة تشخيصه على مئونة تشخيص مفهومه في سائر الموارد كالأعلم في علم الطب وغيره من العلوم ، فكما يتحقق تشخيصه هناك بالعلم والاطمئنان والشياع ، فكذلك يحصل ذلك هنا بها بإضافة البينة إليها . وأما من ناحية تعلم فتاواه فلامكان ذلك بأخذ رسالته أو السؤال عمن يحيط بفتاوى المجتهدين وينقلها لمقلديهم . والحاصل : أنه لا يلزم حرج في شئ من هذه المراحل الثلاث أصلا خصوصا بعد ملاحظة اختصاص وجوب الرجوع إلى الأعلم بالمسائل التي علم بمخالفة فتوى المفضول لفتوى الأفضل فيها ، ومن المعلوم انتفاء الحرج في العلم بموارد الخلاف ، هذا . مضافا إلى : أنه أخص من المدعي ، إذ لا حرج على الكل في تقليد الأعلم ، بل يختص الحرج ببعض المكلفين . 3 - سيرة المتشرعة الثالث : استقرار سيرة المتشرعة على الرجوع إلى كل مجتهد من دون فحص عن أعلميته مع اختلاف العلماء في الفقاهة والفتوى ، فعدم فحصهم دليل على عدم وجوب تقليد الأعلم . وفيه : أن دعوى السيرة في غير صورة العلم بالمخالفة غير بعيدة . لكنه أجنبي عن المدعى ، وهو استقرار السيرة على عدم الفحص في صورة العلم بالمخالفة ، فإن دعوى السيرة في هذه الصورة ممنوعة جدا ، بل السيرة على خلافه ، لما ترى من عدم استعمال المريض دواء الطبيب الذي خالفه في ذلك طبيب أعلم منه ، فإن المريض يترك ذلك الدواء ويستعمل دواء الطبيب الأعلم . وبالجملة : فالمتيقن من السيرة هو صورة عدم العلم بالمخالفة ، وهي أجنبية عن صورة العلم بالمخالفة التي هي مورد البحث . 4 - الروايات الارجاعية الرابع : إرجاع الأئمة المعصومين عليهم أفضل صلوات المصلين جماعة من العوام إلى عدة من
منتهى الدراية — صفحة 569 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج