هامش
تعسر تعلم فتاواه على أهالي البلدان فضلا عن سكان القرى والبوادي ، وكل حكم عسري مرفوع ، فوجوب تقليد الأعلم مرفوع ، فيجوز
تقليد المفضول مع مخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، هذا .
وفيه : أنه لا يلزم الحرج في شئ مما ذكر . أما من ناحية المفهوم فلان مفهوم الأعلم من المفاهيم العرفية ، وسيأتي توضيحه ( إن شاء الله
تعالى ) وكذا مصداقه ، فإنه لا يزيد مئونة تشخيصه على مئونة تشخيص مفهومه في سائر الموارد كالأعلم في علم الطب وغيره من
العلوم ، فكما يتحقق تشخيصه هناك بالعلم والاطمئنان والشياع ، فكذلك يحصل ذلك هنا بها بإضافة البينة إليها . وأما من ناحية تعلم
فتاواه فلامكان ذلك بأخذ رسالته أو السؤال عمن يحيط بفتاوى المجتهدين وينقلها لمقلديهم .
والحاصل : أنه لا يلزم حرج في شئ من هذه المراحل الثلاث أصلا خصوصا بعد ملاحظة اختصاص وجوب الرجوع إلى الأعلم بالمسائل
التي علم بمخالفة فتوى المفضول لفتوى الأفضل فيها ، ومن المعلوم انتفاء الحرج في العلم بموارد الخلاف ، هذا .
مضافا إلى : أنه أخص من المدعي ، إذ لا حرج على الكل في تقليد الأعلم ، بل يختص الحرج ببعض المكلفين .
3 - سيرة المتشرعة الثالث : استقرار سيرة المتشرعة على الرجوع إلى كل مجتهد من دون فحص عن أعلميته مع اختلاف العلماء في
الفقاهة والفتوى ، فعدم فحصهم دليل على عدم وجوب تقليد الأعلم .
وفيه : أن دعوى السيرة في غير صورة العلم بالمخالفة غير بعيدة . لكنه أجنبي عن المدعى ، وهو استقرار السيرة على عدم الفحص في
صورة العلم بالمخالفة ، فإن دعوى السيرة في هذه الصورة ممنوعة جدا ، بل السيرة على خلافه ، لما ترى من عدم استعمال المريض دواء
الطبيب الذي خالفه في ذلك طبيب أعلم منه ، فإن المريض يترك ذلك الدواء ويستعمل دواء الطبيب الأعلم .
وبالجملة : فالمتيقن من السيرة هو صورة عدم العلم بالمخالفة ، وهي أجنبية عن صورة العلم بالمخالفة التي هي مورد البحث .
4 - الروايات الارجاعية الرابع : إرجاع الأئمة المعصومين عليهم أفضل صلوات المصلين جماعة من العوام إلى عدة من