تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
هامش
عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما . إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الاخر ) . تقريب الاستدلال بها : أنها دلت على وجوب تقديم الأفقه على غيره . وقد أورد على الاستدلال بها بوجوه : أحدها : ضعف سند الرواية بعمر بن حنظلة ، لعدم ورود توثيق ولا جرح في حقه ، فيكون مجهولا ، فيشكل الاعتماد على روايته . لكن قد سبق في بحث الاخبار العلاجية الإشارة إلى مستند القوم في قبول روايته ، والمعتمد من تلك الوجوه توصيفها بالمقبولة ، فلاحظ ما ذكرناه هناك . إلا أن الاشكال في دلالة المقبولة على المدعي وهو تقديم فتوى الأفضل على فتوى المفضول عند المعارضة كما سيأتي ( إن شاء الله تعالى ) . ثانيها : أن مورد الترجيح في المقبولة بالأفقهية وغيرها من الصفات هو الحكمان اللذان اختلفا في الحكم ، ومن المعلوم توقف فصل الخصومة الذي لا بد منه على ترجيح أحد الحكمين على الاخر ، إذ الحكم بالتخيير لا يقطع الخصومة ، بل يوجب بقاءها واستمرارها . بخلاف المقام ، فإن التخيير بين الفتويين لا محذور فيه ، فلا وجه للتعدي عن مورد الرواية - وهو الحكم - إلى ما نحن فيه من تعارض الفتويين ، مع وضوح الفرق بينهما . والحاصل : أن مورد الرواية هو القضاء ، دون الفتوى ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى . ثالثها : أن الأعلمية المرجحة للقاضي في باب القضاء غير الأعلمية المرجحة للمفتي في باب الفتوى ، وذلك لان الأعلمية في باب القضاء إضافية ، لكونها ملحوظة بالإضافة إلى حاكم آخر ، لا إلى كل مجتهد ، لا حقيقية . وفي باب الفتوى حقيقية لا إضافية ، لان الأعلمية في باب الفتوى ملحوظة بالإضافة إلى جميع الفقهاء ، فإذا كان فقيهان في بلد وكان أحدهما . أفقه من الاخر تعين ذلك الأفقه للقضاء وإن كان من في بلد آخر أفقه منه . بخلاف الفتوى ، فإنه إذا كان من في بلد آخر أفقه تعين ذلك للمرجعية . ففرق واضح بين الأعلمية المعتبرة في باب القضاء وبين الأعلمية المعتبرة في باب الفتوى ، فإنها في الأول إضافية ، وفي الثاني حقيقية أي مطلقة .