هامش
أصحابهم كزرارة ويونس بن عبد الرحمن ومحمد بن مسلم وزكريا بن آدم وغيرهم مع حضور الإمام عليه السلام ، فإن تقليد الأعلم لو
كان واجبا ولم تكن فتوى المفضول حجة لم يكن وجه للارجاع إلى هؤلاء ، إذ المفروض وجود الأعلم - وهو الإمام عليه السلام - بينهم ،
فحجية فتاواهم مع وجوده عليه السلام فيهم تدل على حجية فتوى المفضول مع وجود الأفضل ، هذا .
وفيه أولا : أنه لا إطلاق في أدلة الارجاع إلى جملة من الأصحاب ، وإنما هو إرجاع في موارد إلى أشخاص معينين ، فلا إطلاق في البين
حتى يتمسك به لاثبات حجية فتوى المفضول وإن كانت مخالفة لفتوى الأفضل .
وثانيا : أنا نقطع بخروج صورة العلم بالمخالفة عن مورد الروايات الارجاعية ، ضرورة أنهم ( عليهم السلام ) لا يرجعون شيعتهم إلى
الأشخاص الذين يفتون بخلاف قولهم صلوات الله عليهم ) ، لكونه إرجاعا إلى الباطل الذي يحرم اتباعه .
فالمتحصل : أن الاستدلال بالاخبار الارجاعية عن حجية فتوى المفضول مع العلم بمخالفتها لفتوى الأفضل غير سديد .
5 - دليل الانسداد الخامس : ما عن المحقق القمي ( قده ) من أن دليل الانسداد يقتضي وجوب الاخذ بقول العالم مطلقا من غير فرق بين
الأعلم وغيره ، لوجود المناط - وهو الظن - في كليهما .
وفيه أولا : عدم تمامية دليل الانسداد ، إذ من مقدماته انسداد باب العلمي ، وقد ثبت في محله انفتاحه .
وثانيا : - بعد تسليم تمامية مقدماته - أن النتيجة حجية قول خصوص الأعلم ، لأقربيته إلى الواقع كما سيأتي في أدلة المانعين ( إن شاء الله
تعالى ) .
6 - التمسك ب آية نفي مساواة العالم للجاهل السادس : أنه إذا لم يكن المفضول قابلا للتقليد كان مساويا للجاهل ، وقد قال الله تعالى :
( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ونفي الاستواء يستلزم حجية فتوى المفضول ، إذ لو لم تكن حجة كان المجتهد المفضول
مساويا للجاهل ، والمفروض أنه بمقتضى الآية الشريفة ليس مساويا