هامش
الفتويين المتعارضتين ، فأصالة عدم الحجية تقتضي عدم حجيتهما معا .
وثانيا : منع صلاحية الغلبة - بعد تسليمها - لصرف الاطلاقات عن ظاهرها من الحجية التعيينية إلى التخييرية الشاملة لصورة اختلاف
الفتاوي ، وذلك لقصور أدلة اعتبار الفتاوى كالروايات عن شمولها للفتاوى المتعارضة ، حتى تصل النوبة إلى صرفها عن الحجية
التعيينية إلى التخييرية ، فهي لا تدل على اعتبار كلتا الفتويين المتعارضتين ولا واحدة معينة منهما ، لعدم الترجيح ، ولا مخيرة منهما
لعدم فرديتها لدليل حجية الفتاوى . فإثبات حجية إحداهما منوط بدليل آخر كالاجماع المدعى على عدم سقوط كلتا الفتويين
المتعارضتين ، كإثبات حجية أحد الخبرين المتعارضين بالاخبار العلاجية هذا .
وفي الثانية - وهي القرينة العقلية - أن قياس تعارض الفتويين بموارد الجمع العرفي في غير محله ، لعدم التعارض فيها مع إمكان
الجمع بينها عرفا ، وعدم تحيرهم في تشخيص المراد منها ، ففرق واضح بين الفتويين اللتين تكون إحداهما وجوب السورة مثلا
والأخرى عدمه ، وبين قوله :
( من أفطر متعمدا في شهر رمضان فعليه صوم شهرين متتابعين ) وقوله : ( من أفطر فعليه إطعام ستين مسكينا ) فإنه لا يمكن الجمع بين
وجوب السورة وعدمه مع هذا التعارض التناقضي ، بخلاف مسألة تعمد الافطار ، فإن لكل من هذين الكلامين نصا وظاهرا ، والعرف
يجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيينية بنص الاخر ، فإن ما يدل على ( وجوب إطعام ستين مسكينا ) نص في وجوب
الاطعام وظاهر في تعينه وعدم وجوب عدل له ، ويرفع اليد عن هذا الظاهر بنص ما يدل على وجوب صوم شهرين ، وبالعكس ،
ويكون نتيجة هذا الجمع وجوب كل من الاطعام والصوم تخييرا ، لان مقتضى ارتفاع ظهور كل منهما في التعيينية بنص الاخر هو التخيير
بين الصوم والاطعام .
فالمتحصل : أن إطلاقات أدلة التقليد لا تدل على المدعى وهو التخيير بين الفتويين المتعارضتين ، بل هي ساقطة عن الاعتبار ، فلا بد في
إثبات حجية إحدى الفتويين تخييرا من التماس دليل آخر ، فالاستدلال بتلك الاطلاقات على جواز تقليد غير الأعلم مع الاختلاف في
الفتوى في غير محله .
2 - استلزام وجوب تقليد الأعلم للعسر الثاني : أن وجوب تقليد الأعلم عسر على المكلفين ، لتعسر تشخيص مفهومه ومصداقه ، وكذا