هامش
فالمتحصل : أنه لا وجه للتعدي . الأعلمية المرجحة لاحد الحاكمين إلى الأعلمية المرجحة لاحد المجتهدين في مقام الفتوى .
ومما ذكرنا يظهر غموض ما في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) من أنه يتم المطلوب - وهو مرجحية الأعلمية في باب الفتوى كباب
القضاء - بالاجماع المركب ، حيث إنه لا قائل بالفصل بين وجوب قضاء الأعلم وتقليده .
وجه الغموض ما مر آنفا : من كون الأعلمية في باب القضاء مضافة ، وفي باب الفتوى مطلقة والمجدي هو القول بعدم الفصل لا عدم القول
بالفصل .
ومنها : ما عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ) في عهده لمالك الأشتر : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ) .
ومنها : ما رواه الصدوق عن داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام : ( في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما
خلاف ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ قال عليه السلام : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا ) .
وتقريب الاستدلال بمثل هذه الروايات واضح ، لدلالتها على تقديم قول الأفقه والأعلم على غيره ، مع التصريح في رواية داود بتقديم
قوله عند العلم بالمعارضة والاختلاف .
وفيه : ما عرفت من مغايرة الأعلمية في باب القضاء للأعلمية في باب الفتوى ، فالتعدي من الأول إلى الثاني في غير محله ، وليس المراد
بقوله عليه السلام : ( أفضل رعيتك ) الأعلمية ، بل معنى آخر تقدم بيانه في التوضيح ( ص 554 ) فلاحظ .
ومنها : ما عن البحار نقلا عن كتاب الاختصاص ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( من تعلم علما ليماري به السفهاء ، أو ليباهي به العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه ، يقول : أنا رئيسكم ، فليتبوأ مقعده من النار ، إن
الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها ، فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) .
ومنها : ما عن البحار أيضا عن مولانا الإمام الجواد ( عليه الصلاة والسلام ) : ( أنه قال مخاطبا عمه :
يا عم انه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه ، فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك ؟ ) .