لا عليه ( 1 ) ، لاخذ فتاواه من رسائله وكتبه ،
شرح
وهذا الجواب هو ما أفاده شيخنا الأعظم ، والأصل فيه كلام الفصول ، حيث قال : ( وقد يخص المنع - أي المنع من تقليد المفضول - ببلد
الأفضل . ووجهه غير ظاهر ، لامكان الاطلاع على فتاوى غير الحاضر بالرجوع إلى النقلة عنه وإلى كتبه التي حررها لبيان فتاواه ) .
وأما تعسر معرفة الأعلم وتشخيصه فبوجهين : الأول : أن تشخيص الأعلم ليس بأصعب من تشخيص أصل الاجتهاد ، فكما يرجع في
تشخيص أصله إلى أهل الخبرة ، فكذلك يرجع إليهم في تشخيص الأعلم .
والحاصل : أن مئونة تشخيص الأعلم في الفقه لا تزيد على مئونة تشخيص الأعلم في سائر العلوم والصناعات ، فكما يرجع في تمييز
الأعلم في الطب وغيره من العلوم إلى أهل الخبرة ، فكذلك في المقام ، بإضافة البينة لو لم تكن معارضة بمثلها .
الثاني : أن الاستدلال بنفي العسر أخص من المدعى ، وهو عدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا سواء لزم منه العسر أم لا ، ووجه الأخصية : أن
دليل نفي العسر لا ينفي التكليف إلا في حال الحرج ، إذ لا حرج على جميع المكلفين ، فحينئذ يرتفع وجوب تقليد الأعلم عن خصوص من
كان تقليده عليه حرجيا ، دون من لا يستلزم تقليد الأعلم حرجا عليه .
ثم إن هذين الوجهين مذكوران في كلمات الشيخ ، ففي الموضع الأول من التقريرات :
( وأما لزوم الحرج ، فإن أريد لزومه في تشخيص موضوعه ففيه : أن تشخيص الأعلم ليس بأخفى من تشخيص نفس الاجتهاد . وإن أريد
لزومه من حيث الانحصار ، ففيه : أن الواجب حينئذ الرجوع إلى الأعلم فيما لا يلزم منه العسر . ) .
( 1 ) هذا تقريب عدم العسر وبطلان الاستدلال بقاعدة نفي الحرج ، أي : لا عسر في وجوب تقليد الأعلم ، لا على نفس الأعلم ، ولا على
مقلديه . أما عدم العسر على نفس الأعلم فلانه يجمع فتاواه في رسالته العملية وينشرها في البلاد حتى يتمكن كل واحد من المكلفين من
معرفة آرائه . ولو كان الواجب على الأعلم الإجابة عن أسئلة آحاد المقلدين فردا فردا كان ذلك متعسرا ، بل متعذرا ، لكن لم يتوهم أحد
وجوبه على الأعلم ، بل يكفي ضبط فتاواه في رسالة ونشرها . وأما عدم العسر على المقلدين فلأنهم يطلعون على فتاوى