تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ودعوى ( 1 ) السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من
شرح
دوران الحجية بين التعيين والتخيير . هذا ما يتعلق بالدليل اللفظي ، ويأتي الكلام في الدليل اللبي ( إن شاء الله تعالى ) . ( 1 ) مبتدأ خبره ( ممنوعة ) وهو معطوف على ( لا إطلاق ) وهذا إشارة إلى الدليل الثاني على حجية فتوى المفضول عند مخالفتها لفتوى الفاضل ، وحاصله : أن سيرة المتشرعة جارية على الرجوع إلى كل مجتهد من دون فحص عن أعلميته ، مع وضوح اختلاف مراتب العلماء في العلم والفقاهة كاختلافهم في الآراء والفتاوى ، فلو كان تقليد الأعلم واجبا عندهم لزم الفحص عن وجوده ، لا العمل بفتوى كل من بلغ مرتبة الفقاهة . وهذه السيرة المتشرعية حجة ، لاتصالها بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام وإمضائها من قبلهم ، فإن رجوع الجاهلين إلى الفقهاء من أصحاب الأئمة مع اختلافهم في الفضيلة كان متداولا ومعمولا به ، ولم يصل إلينا ردع ومنع عن سيرتهم . وهذه السيرة وردت في كلمات شيخنا الأعظم تارة بعنوان التأييد كما في رسالته المعمولة في الاجتهاد والتقليد ، حيث قال بعد الاستدلال بإطلاقات الأدلة اللفظية : ( إلى غير ذلك من الاخبار المؤيدة باستمرار سيرة العوام من زمن الأئمة عليهم السلام إلى زماننا هذه من الرجوع إلى كل مجتهد من دون تفحص عن مجتهد آخر أعلم منه ) . وأخرى بعنوان الدليل كما في الموضعين من تقريرات بحثه الشريف ، فقال في الموضع الأول : ( الثالث : دعوى استقرار سيرة أصحاب الأئمة على الاخذ بفتاوى أرباب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلمية . ) فراجع . وناقش المصنف وفاقا لشيخنا الأعظم في هذه السيرة المدعاة بمنعها وعدم تحقق صغرى لسيرة المتشرعة في المقام ، بل الامر بالعكس ، لاستقرار سيرتهم على خلافها ، لبناء الجاهلين في مقام التقليد على الفحص عن الأعلم عند تضارب الآراء ، كما هو واضح بملاحظة سائر الموارد ، مثلا إذا راجع المريض طبيبا فعين له دواء لمرضه ، وخالفه طبيب آخر أبصر منه ، فإن المريض لا يعتمد على الدواء الذي وصفه الطبيب الأول ، بل يرجع للعلاج إلى الطبيب الذي يكون أكثر خبرة بعلم الطب من الأول . ومع الشك في