ودعوى ( 1 ) السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من
شرح
دوران الحجية بين التعيين والتخيير .
هذا ما يتعلق بالدليل اللفظي ، ويأتي الكلام في الدليل اللبي ( إن شاء الله تعالى ) .
( 1 ) مبتدأ خبره ( ممنوعة ) وهو معطوف على ( لا إطلاق ) وهذا إشارة إلى الدليل الثاني على حجية فتوى المفضول عند مخالفتها لفتوى
الفاضل ، وحاصله : أن سيرة المتشرعة جارية على الرجوع إلى كل مجتهد من دون فحص عن أعلميته ، مع وضوح اختلاف مراتب العلماء
في العلم والفقاهة كاختلافهم في الآراء والفتاوى ، فلو كان تقليد الأعلم واجبا عندهم لزم الفحص عن وجوده ، لا العمل بفتوى كل من بلغ
مرتبة الفقاهة . وهذه السيرة المتشرعية حجة ، لاتصالها بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام وإمضائها من قبلهم ، فإن رجوع الجاهلين
إلى الفقهاء من أصحاب الأئمة مع اختلافهم في الفضيلة كان متداولا ومعمولا به ، ولم يصل إلينا ردع ومنع عن سيرتهم .
وهذه السيرة وردت في كلمات شيخنا الأعظم تارة بعنوان التأييد كما في رسالته المعمولة في الاجتهاد والتقليد ، حيث قال بعد
الاستدلال بإطلاقات الأدلة اللفظية : ( إلى غير ذلك من الاخبار المؤيدة باستمرار سيرة العوام من زمن الأئمة عليهم السلام إلى زماننا
هذه من الرجوع إلى كل مجتهد من دون تفحص عن مجتهد آخر أعلم منه ) . وأخرى بعنوان الدليل كما في الموضعين من تقريرات
بحثه الشريف ، فقال في الموضع الأول :
( الثالث : دعوى استقرار سيرة أصحاب الأئمة على الاخذ بفتاوى أرباب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلمية . ) فراجع .
وناقش المصنف وفاقا لشيخنا الأعظم في هذه السيرة المدعاة بمنعها وعدم تحقق صغرى لسيرة المتشرعة في المقام ، بل الامر
بالعكس ، لاستقرار سيرتهم على خلافها ، لبناء الجاهلين في مقام التقليد على الفحص عن الأعلم عند تضارب الآراء ، كما هو واضح
بملاحظة سائر الموارد ، مثلا إذا راجع المريض طبيبا فعين له دواء لمرضه ، وخالفه طبيب آخر أبصر منه ، فإن المريض لا يعتمد على
الدواء الذي وصفه الطبيب الأول ، بل يرجع للعلاج إلى الطبيب الذي يكون أكثر خبرة بعلم الطب من الأول . ومع الشك في