على ترجيحه ( 1 ) مع المعارضة ( 2 ) كما في المقبولة ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : ترجيح تقليد الأفضل ومتابعة رأيه عند معارضته برأي المفضول .
( 2 ) فإذا لم تكن معارضة بينهما جاز تقليد أيهما شاء .
( 3 ) مورد الاستدلال بها قوله عليه السلام - في جواب سؤال عمر بن حنظلة : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن
يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ - : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في
الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الاخر ) .
وأما صدر المقبولة فاستدل به على جواز تقليد المفضول وهو قوله عليه السلام :
( انظروا إلى رجل روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) .
وتقريب دلالة المقبولة على حجية قول الأعلم خاصة يتضح ببيان أمرين :
أحدهما : أن مورد سؤال عمر بن حنظلة شبهة حكمية ، بقرينة اختلاف الحاكمين لأجل اختلاف أحاديثهم عليهم السلام في حكم المسألة ،
ولذا أرشد عليه السلام السائل إلى ترجيح أحد الحاكمين على الاخر بالأفقهية والأصدقية ، ثم إلى الترجيح بمرجحات الخبرين
المتعارضين . وحينئذ يتقيد إطلاق قوله عليه السلام : ( رجل روى حديثنا ) - الشامل للفاضل والمفضول سواء اتفقا في الحكم أم اختلفا
فيه - بقوله عليه السلام بعده :
( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث . ) ويتعين الرجوع إلى أعلم القضاة لفصل الخصومة .
ثانيهما : أن بابي الفتوى والحكومة متحدان حكما ، للاجماع المركب ، فإذا وجب الترافع إلى الأعلم لفصل الخصومة وجب الرجوع إلى
الأعلم لاخذ الفتوى أيضا .
وبتمامية الامرين يتجه الاستدلال بالمقبولة وما بمضمونها على وجوب تقليد الأعلم ، فإن الإمام عليه السلام قدم قول الأفقه على غيره
عند العلم بالمعارضة والمخالفة . هذا توضيح المتن .
ولا يخفى أن تقريب الاستدلال بهذه الاخبار في كلمات شيخنا الأعظم يكون بوجهين : أحدهما تلازم بابي القضاء والفتوى للاجماع
المركب . وثانيهما : شمول نفس كلمة ( الحكم ) في المقبولة للفتوى وعدم اختصاصه بالحكم المصطلح عندنا وهو