شرح
كما لم يقيدوا عليهم السلام الرجوع إلى الفقيه بما إذا تعذر الرجوع إلى الأفقه ، مع العلم العادي بعدم تساويهم في الفقاهة .
وعليه فهذه قرينة قطعية على إطلاق الأدلة ، وكون فتوى المفضول كفتوى الفاضل في الحجية والاعتبار وإن كانتا متخالفتين .
والحاصل : أنه - بعد الاعتراف بدلالة جملة من الأدلة اللفظية على حجية فتوى الفقيه على العامي - لا بد من الالتزام بدلالة إطلاقها على
التخيير بين المتفقين في الفتوى والمختلفين فيها ، سواء كانوا متساوين في الفضيلة أم لا . ولا سبيل لحمل الاطلاقات المتقدمة على
فرض توافقهم في الفضيلة والفتوى ، لندرة هذا الفرد وشيوع الاختلاف في العلم والرأي ، فالحمل المزبور مساوق لانكار أصل دلالة
الأدلة اللفظية على حجية الفتوى ، وهو خلاف الفرض ، هذا .
وقد أجاب المصنف عن الاستدلال بالاطلاق بوجهين :
أحدهما : أن هذه الأدلة اللفظية ليست في مقام تشريع جواز التقليد بحيث يكون جوازه من الأحكام الشرعية ، لقوة احتمال كون السؤال
عن أهل العلم لأجل صيرورتهم عالمين بسبب السؤال ، لا لأجل الاخذ بقول أهل العلم تعبدا كما هو المطلوب في المقام .
ثانيهما : أنه - بعد تسليم دلالة الأدلة اللفظية على تشريع التقليد وحجية قول الغير تعبدا - لا إطلاق فيها حتى تدل به على جواز تقليد
المفضول ، وعدم اعتبار الأعلمية في التقليد ، بل هي في مقام أصل التشريع من دون تكفلها للخصوصيات ، ومع الاهمال لا مجال
للاستدلال ، لعدم إطلاق أحوالي حتى يدل على جواز تقليد العالم في كل حال حتى حال معارضة فتوى الأفضل لفتواه .
فهذه الأدلة من جهة الاهمال تكون نظير قول الرجل لولده : ( إذا مرضت فراجع الطبيب ) فإنه قاصر عن بيان وظيفة الولد عند تعارض
آراء الأطباء في تشخيص المرض وعلاجه . فلو فرض وجوب الرجوع إلى أحد الأطباء عند تضارب آرائهم كان متوقفا على وجود دليل
آخر .
ثم إن هذين الوجهين قد نبه عليهما شيخنا الأعظم بقوله : ( وأما الاطلاقات المذكورة