والامارات على ما لا يخفى
شرح
المعارضة ، فأدلة اعتبار التقليد كأدلة سائر الامارات ليس فيها إطلاق أحوالي حتى يتمسك به في حال التعارض ، فأدلة حجية الخبر
الواحد مثلا ناظرة إلى اعتبار خبر الثقة أو العادل في الجملة بمعنى عدم تكفلها لحال المعارضة بخبر ثقة آخر ، ولذا تصل النوبة حال
تعارض الخبرين إلى الاخبار العلاجية لتعيين الوظيفة ، وإلا فالأصل الأولي في تعارض الطرق هو التساقط .
وعليه فإذا لم تكن الاطلاقات في مقام بيان حجية فتوى الفقيه في حال معارضتها بفتوى أخرى ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي ،
وهو ما ذكرناه من أصالة التعيين عند
هامش
مقصورة على أجنبيتهما عن باب قبول فتوى المجتهد تعبدا .
وإن كان مقصوده منع دلالة الآيات والروايات معا ، فما أفاده لا يخلو من غموض ، لمنافاته مع تصريحه في الفصل السابق بدلالة الاخبار
بطوائفها العديدة على جواز التقليد .
وأما توجيه هذا المنع بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من ( أن الافتاء في الصدر الأول في مقام نشر الاحكام كان بنقل الروايات ، لا
بإظهار الرأي والنظر . فالاطلاقات غير متكفلة لحال الفتوى حتى يتمسك بإطلاقها ، وإليه يؤول الجواب الأول في المتن . لكنه
بالتقريب المزبور لا بما أفاده عند المناقشة في دلالتها على لزوم التقليد أو جوازه . ) فلا يخلو من غموض ، فإنه ( قده ) معترف بمخالفة
استظهاره من تلك الروايات لما استظهره الماتن منها ، فإن المصنف اعتمد عليها في حجية الفتوى شرعا ، ومعه كيف يكون مبنى
الاشكال في الاستدلال بها ما استفاده المحقق الأصفهاني منها .
مضافا إلى ما في قوله : ( لا بما أفاده عند المناقشة فيها ) فإن المصنف إنما منع - في الاستدلال على جواز التقليد - من دلالة آيتي النفر
والسؤال ، واعترف بدلالة الاخبار عليه ، فلم يتقدم مناقشة في دلالة الاخبار من المصنف حتى يكون قوله في المتن : ( بعد الغض عن
نهوضها ) إشارة إلى مناقشة أخرى استظهرها المحقق الأصفهاني ، لا المناقشة المتقدمة من المصنف . ولعل الأولى الاعتراف بعدم
الوقوف على مقصوده ، والله أعلم بحقيقة الحال .