تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
والامارات على ما لا يخفى
شرح
المعارضة ، فأدلة اعتبار التقليد كأدلة سائر الامارات ليس فيها إطلاق أحوالي حتى يتمسك به في حال التعارض ، فأدلة حجية الخبر الواحد مثلا ناظرة إلى اعتبار خبر الثقة أو العادل في الجملة بمعنى عدم تكفلها لحال المعارضة بخبر ثقة آخر ، ولذا تصل النوبة حال تعارض الخبرين إلى الاخبار العلاجية لتعيين الوظيفة ، وإلا فالأصل الأولي في تعارض الطرق هو التساقط . وعليه فإذا لم تكن الاطلاقات في مقام بيان حجية فتوى الفقيه في حال معارضتها بفتوى أخرى ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو ما ذكرناه من أصالة التعيين عند
هامش
مقصورة على أجنبيتهما عن باب قبول فتوى المجتهد تعبدا . وإن كان مقصوده منع دلالة الآيات والروايات معا ، فما أفاده لا يخلو من غموض ، لمنافاته مع تصريحه في الفصل السابق بدلالة الاخبار بطوائفها العديدة على جواز التقليد . وأما توجيه هذا المنع بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من ( أن الافتاء في الصدر الأول في مقام نشر الاحكام كان بنقل الروايات ، لا بإظهار الرأي والنظر . فالاطلاقات غير متكفلة لحال الفتوى حتى يتمسك بإطلاقها ، وإليه يؤول الجواب الأول في المتن . لكنه بالتقريب المزبور لا بما أفاده عند المناقشة في دلالتها على لزوم التقليد أو جوازه . ) فلا يخلو من غموض ، فإنه ( قده ) معترف بمخالفة استظهاره من تلك الروايات لما استظهره الماتن منها ، فإن المصنف اعتمد عليها في حجية الفتوى شرعا ، ومعه كيف يكون مبنى الاشكال في الاستدلال بها ما استفاده المحقق الأصفهاني منها . مضافا إلى ما في قوله : ( لا بما أفاده عند المناقشة فيها ) فإن المصنف إنما منع - في الاستدلال على جواز التقليد - من دلالة آيتي النفر والسؤال ، واعترف بدلالة الاخبار عليه ، فلم يتقدم مناقشة في دلالة الاخبار من المصنف حتى يكون قوله في المتن : ( بعد الغض عن نهوضها ) إشارة إلى مناقشة أخرى استظهرها المحقق الأصفهاني ، لا المناقشة المتقدمة من المصنف . ولعل الأولى الاعتراف بعدم الوقوف على مقصوده ، والله أعلم بحقيقة الحال .